مجموعة مؤلفين

317

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الذي لا وجود له إلا في الذهن ، فإن هذا المعنى لم يقصده الشيخ ، وهو معنى فاسد شرعا وعقلا وكشفا ، وكيف يظن بعاقل فضلا عنه محقق أنه يقول : إن واجب الوجود لذاته لا وجود له إلا في الذّهن سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 159 ] . وكتب الشيخ قدس سره ناطقة بأن الحق تعالى موجود بذاته ، وأن العالم موجود به فعلى ما أراده الشيخ من هذا الإطلاق لا فساد حتى يقال : أن الشيخ محيي الدين غفل عنه ، وإنما الفساد لازم على ما فهمه ، وليس بمراد ، وإما أن الشيخ هل يعاقب على هذا الإطلاق ، أو يعفى عنه ؟ فهذا متفرع على أن في هذا الإطلاق تجاوز عن الحدود ومخالفة للشارع ، ولا تجاوز عن الحدود ، ولا مخالفة ، وكيف يتوهم في حق ذلك ؟ ومذهب الشيخ الأشعري رحمه اللّه : أنه تعالى عين الوجود الخاص ، الواجب لذاته تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي الذي أراده الشيخ محيي الدين لمن أوتي الفهم ، إذ لا يتأتى إجراء المشابهات على ظواهرها مع بقاء التنزيه ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] إلا إذا كان الوجود الخاص الذي هو حقيقة الحق تعالى عنده هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي ؛ لأن الإطلاق الحقيقي هو المصحح للتجلي في المظاهر مع بقاء التنزيه ، وكونه مرئيا يوم القيامة . وأما أبو الحسين المعتزلي فهو وإن قال : بأنه تعالى هو الوجود الخاص لكنه لا يقول بالرؤية والتجلي ، فلا يصح عنده أن يكون الوجود هو المطلق المصحح للتجلي ، فكل من اعتقد أن اللّه تعالى هو الوجود الخاص الواجب لذاته مع اعتقاده وتصديقه بأنه يراه المؤمنون بأبصارهم تبعا للإمام أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه فقد آمن بأن اللّه تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي في المعنى قطعا ، فإذا أنكره بعد هذا فإنما ينكره لفظا لا معنى عند التحقيق ، ولا نزاع في اللفظ ، وإنما المقصود أن اللّه تعالى عين