مجموعة مؤلفين

309

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وأما على ما حررناه من أن نفس الأمر أعم تحققا من الذهن والخارج ، فالماهية المجردة عن الوجود الذهني والخارجي متحققة في نفس الأمر من غير فرض لما تبين أن حقيقة الممكن معدوم ثابت في نفس الأمر الذي هو علم اللّه تعالى مجرد عن الوجود الخارجي والظلي الإرتسامي ، فإنها إذا لوحظت من حيث الثبوت في نفس الأمر فقط لم تكن موجودة بوجود خارجي ولا ظلي ، وإذا لوحظت من حيث اقترانها بالوجود المفاض المتعين بحسب استعدادها الأزلي كانت موجودة في إحدى الموطنين أو فيها بعين وجود الشخص الخارجي أو الذهني لا بقيام الوجود بالماهية لما من استحالته ، وإذا لوحظت من حيث هي هي لا بشرط التجرد ولا المقارنة كانت مطلقة أعم في القسمين ، فتكون موجودة في ضمن المقترنة هذا في الماهية التي هي المعدوم الثابت . وأما الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي فهو موجود بالذات في الخارج ؛ لأنه عين حقيقة الواجب الوجود لذاته ، فلا يصلح اعتباره مجردا إلا عما سوى الوجود ؛ لأن الوجود عين الذات ، والتجريد إنما هو عن اللواحق فيعتبر مجردا عن اللوحق التي هي التعينات الأسمائية ، ويعتبر مقارنة تجليه بالماهيات فيكون موجودا فيها بحسبها ، ويعتبر من حيث هو فيكون مطلقا حقيقيا أعم في الأولين ، وهو على جميع المقادير موجود بالذات في الخارج ، وإنما المسلوب عنه والمثبت له الاعتبارات والتعينات ، ولما توهم الشيخ علاء الدولة من كلام الشيخ أن المطلق ما يقابل المقيد أعني المطلق الإضافي ، والمطلق بهذا المعنى كلي ؛ لأنه في مقابلة الجزئي ، والكلي لا وجود له في الخارج ، وإنما الموجود في الخارج جزئياته نزه الحق تعالى عنه أن يكون مطلقا ، يتوقف وجوده على المقيدات . والشيخ رحمه اللّه إنما أراد بالمطلق : المطلق بالإطلاق الحقيقي الذي لا يقابله