مجموعة مؤلفين
310
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
تقييد القابل لكل إطلاق وتقييد ؛ فإطلاقه عدم تقييده بغيره في عين الظهور في القيود ، ولا عدم ظهوره في القيود ، ولا عدم ظهوره إلا في القيود ، فله التفرد عن الظهور في الأشياء بمقتضى : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره » « 1 » . وله التجلي فيما يشاء في المظاهر بمقتضى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] ، لكنه لا يتقيد بذلك ؛ فإنه من وراء ذلك بمقتضي : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ [ البروج : 20 ] فمنشأ غلط الشيخ علاء الدولة عدم الفرق بين المطلقين ، وظنه أن المطلق بالإطلاق الحقيقي الذي هو مراد الشيخ هو المطلق الإضافي المقابل للمقيد الذي ليس بمراد ، فتشنيعه إنما يرد على ما فهمه من المطلق لا على ما أراده الشيخ في المطلق ، فظهر أن ما نقله بعضهم من تعيين مراد الشيخ بالمطلق كلام صحيح ، فإن كلام الشيخ واضح في أن مراده المعنى الثالث أعني : المطلق الحقيقي ، وأن ما حمله علاء الدولة من المعنى الثاني أعني : المطلق الإضافي معنا لم يقصده الشيخ ، وأن كلامه صريح في أن الحق تعالى موجود في الخارج بذاته وأن ما عداه من الموجودات موجود به . قال الشيخ - قدس سره - في الباب الثاني من « الفتوحات » : إن الحق تعالى موجود بذاته لذاته ، مطلق الوجود غير مقيد بغيره ، ولا معلول من شيء ، ولا علة لشيء بل هو خالق المعلولات والعلل ، والملك القدوس الذي لم يزل ، وأن العالم موجود باللّه تعالى لا بنفسه ولا لنفسه ، مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق . . . إلخ . فإنه مع تصريحه بأنه تعالى موجد بذاته قال إنه مطلق الوجود بالمعنى الذي دل
--> ( 1 ) في ( 1 / 165 ) .