مجموعة مؤلفين

294

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الخارج لاتحادهما في الخارج مع تمايزهما ذهنا . فاتضح أن جعل الماهية إنما هو بجعل حصة من الوجود المطلق المفاض مقترنة بأعراض وهيئات تقتضيها استعداد حصة من الماهية النوعية ، فيكون شخصا ، وإيجاد الشخص من الماهيات على الوجه المذكور عين إيجاد الماهية لما مر من اتحادهما في الخارج ، وهذا تحقيق ما في « شرح المواقف » أن المجعول هو الوجود الخاص ، وتحقيق قول أهل الكشف المحققين : إن الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود ، ولم تظهر ولن تظهر أبدا ، وإنما يظهر أحكامها وآثارها . والمراد بالأحكام كما صرح به الشيخ قدس سره في « الفتوحات » في غير موضع كالباب الرابع عشر وأربعمائة ، والباب الثامن والخمسين هي الصور الوجودية ، أعني : الوجودات الخاصة المتعينة بحسب استعدادات الماهيات ، وباللّه التوفيق نور الأرض والسماوات . الرابع : هذا الوجود المفاض على الماهيات لا يمكن أن يفاض من الممتنع لذاته ، ولا من الممكن المعدوم الثابت أو غير الثابت ، إذ ما لا وجود له في نفسه يستحيل أن يفاض منه وجود على غيره بالضرورة ، ولا يصح أن يفاض من وجود موجود غير اللّه ، إذ لا موجود غير اللّه في الأزل ، ولا يجوز جعل المعدوم المحض أو المعدوم الثابت وجودا ليفاض من بعد الجعل على الممكنات ؛ لأنه قلب للحقائق وهو محال . أما كونه قلبا للحقائق على الأول فقط ، وأما على الثاني ، فلأن المعدوم الثابت أمر برزخي بين الموجود والمعدوم ليس بموجود ولا معدوم ، فإيجاده بمعنى جعله وجودا موجودا في الخارج مفاضا على الماهيات إخراج له عنه حقيقته البرزخية إلى أحد طرفيه ، وهو قلب لحقيقته .