مجموعة مؤلفين
293
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقد حمل المحقق الكمال بن الهمام الحنفي في « المسايرة » قول المعتزلة بالثبوت ، والتقرر في الخارج على الثبوت ، والتقرر في علم اللّه ، وقال : إذ يبعد عن العقلاء ذوي الخوض في الدقائق التكلم بما لا معنى له ، ولا وجه انتهى ، واللّه أعلم . وإذا تبين أن الماهيات عند الشيخ الأشعري ، وسائر أهل السنة معدومات ثابتة في نفس الأمر بالمعنى السابق ، وأنها غير مجعولة في ثبوتها الأزلي ، وأن الوجود المفاض على الماهيات موجود في الخارج ، وأن المجهول إنما هو الوجودات الخاصة للماهيات ظهر صحة قول الشيخ أبي الحسن الأشعري وجود كل شيء عين حقيقته بالمعنى الذي حرره صاحب « المواقف » وهو أن ما صدق عليه حقيقة الشيء من الأمور الخارجية هو بعينه ما صدق عليه وجوده أي : ليس لها هويتان متمايزتان في الخارج يقوم أحدهما بالأخرى كالسواء بالجسم ؛ لاستحالة ذلك لما قاله الشيخ الأشعري مما حاصله أن الوجود إن قام بالماهية ، وهي معدومة لزم التناقض ، وإن قام بها وهي موجودة لزم أن تكون موجودة بوجودين مع لزوم الدور إن كان السابق عين اللاحق ، والتسلسل إن كان السابق غيره . وهذا عين الدليل على أن الشيخ الأشعري قائل : بأن الوجود المفاض على الماهيات موجود في الخارج ، إذ لو كان أمرا اعتباريا ومن الأحوال لم يلزم من قيامه بالماهية المعدومة الثابتة في نفس الأمر تناقض لجواز عروض أمر اعتباري للمعدوم الثابت ، فإن الماهية المعدومة في الأزل متصفة بالإمكان ، وهو أمر اعتباري ، فظهر أنه ليس للماهية والوجود هويتان متمايزتان في الخارج ، بل لا تحقق في الخارج إلا للوجود الخاص المتعين بمقتضى استعداد الماهية ، وهو عين الماهية في الخارج أيضا إذ لا جود في الخارج إلا للأشخاص ، والأشخاص عين تعين الماهيات ، وعين الماهيات أيضا في