مجموعة مؤلفين
292
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وأما الأشكال الوارد عليه في العلم بالمعدومات الخارجية فإنما يندفع عنه إما باختيار الوجود للذهني كما ذهب إليه الإمام في المباحث المشرفيه وادعى لذلك العلم إضافة مخصوصة لا صورة عقلية وأبا بأن الإضافة تتوقف على الامتياز الذي لا يتوقف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في الذهن ، انتهى . ولا شك أن من لم يختر الوجود الذهني وقال بأن علمه تعالى متعلق بالأشياء أزلا فهو لا محالة قائل بأن الممكنات المعدومة متميزة أزلا في أنفسها ؛ لأن التعلق باللاشيء المحض محال ضرورة ، فلابد أن يكون الممكن المعدوم أزلا شيئا متميزا في نفسه ، وهذا التميز الذاتي كاف للانكشاف ، فالقول بارتسام الصور الوجودية الظلية في علم الحق تعالى للانكشاف مع القول بالثبوت في نفس الأمر الكافي للانكشاف قول بتحصيل الحاصل ، ومع القول بنفي الثبوت في نفس الأمر قول بالمحال ؛ لأن ما لا تميز له في نفسه هو المعدوم المطلق ، والمعدوم المطلق لا صورة له أصلا ، وما لا صورة له أصلا استحال ارتسام صورته في العلم بالضرورة . فالحق ما قاله السيد في شرح المواقف في أن الإضافة لا تتوقف إلا على الامتياز الذي لا يتوقف على وجود الممتازين لا في الخارج ولا في الذهن أي بل على الثبوت في نفس الأمر والمعدومات الممكنة متميزة في أنفسها أزلا من غير وجود خارجي ، ولا ذهني فهي ثابتة في نفس الأمر الذي هو علم اللّه باعتبار عدم مغايرته للذات الأقدس تبارك وتعالى ، وهذا قول لا غبار عليه عقلا ولا شرعا ولا كشفا . وأما الثبوت الذي أنكره أصحابنا على المعتزلة فهو الثبوت في الخارج لا في نفس الأمر ، وهو باطل إلا أن يكونوا قد أرادوا بالخارج نفس الأمر بالمعنى المذكور فيكون النزاع لفظيا .