مجموعة مؤلفين

291

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

إذ لا شك أن خلقه تعالى إياه على ما يستعده مسبوق بكونه مستعدا لذلك بالذات ، وهي فرع كونه متميزا في نفسه . وأما الماتريدية فلما فلما قال الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي في عقيدته التي قال في أولها « 1 » : هذا ذكر بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبد اللّه محمد بن الحسن الشيباني ، وما يعتقدون في أصول الدين ، ويدينون به رب العالمين ما نصه : خلق اللّه الخلق بعلمه وقدر لهم أقدارا لم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم ، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم . . . إلخ . وذلك أن الحق تعالى إذا لم يخف عليه شيء قبل أن يخلق الخلق كانت الأشياء معلومة للحق تعالى حاضرة مشهودة له تعالى في مرايا ماهياتها أزلا بماهياتها ، ولا تكون كذلك إلا لكونها معدومات متميزة في ذواتها ؛ لما تبين في اقتضاء تعلق العلم ذلك . وقال المحقق الكمال بن الهمام الحنفي في « المسايرة » : وعلمه تعالى بلا ارتسام بكل جزئي كان أو هو كائن قبل كونه ، وهو صريح في نفي الارتسام ، وتعلق العلم بالأشياء قبل كونها ، فتعلق العلم بالماهيات المتميزة في عدمها ؛ لكونها ثابتة في نفس الأمر ، فلا حاجة إلى الارتسام . ويزيد المقام وضوحا ما في « شرح المواقف » من أن القابل بأن العلم إضافة محضة أو صفة حقيقية مستلزمة للإضافة يندفع عنه الأشكال في علم الشيء بنفسه ، بأن التغاير الاعتباري كاف لتحقق النسبة .

--> ( 1 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ( ص 19 ) .