مجموعة مؤلفين

288

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

والمعدوم المطلق بالمعنى المذكور لا تميز له في نفسه أصلا ، وإلا لما كان معدوما مطلقا ، فلا يصح أن يكون طرفا للنسبة ، فكل ما تعلق به العلم الإلهي لابد أن يكون متميزا في ذاته ، ولا شك أن اللّه بكل شيء عليم أن أزلا ولا موجود من الممكنات أزلا فلا بد أن تكون الماهيات المعلومة للّه أزلا معدومات متميزة في ذواتها بتميز ذاتي غير مجعول فالماهيات غير مجعولة أزلا في ثبوتها وإنما هي مجعولة في وجوداتها الخاصة الحادثة . وقال الشيخ محيي الدين في الباب التاسع والسبعين ومائتين « 1 » : الموجودات لها أعيان ثابتة حال اتصافها بالعدم الذي للممكن لا المحال . وقال في الباب الثالث والعشرين وثلاثمائة « 2 » : فإن الأمور - أعني : الممكنات - متميزة في ذواتها في حال عدمها . . . إلخ . وقال في الفصل الرابع والعشرين من الباب الثالث والسبعين « 3 » في قول اللّه تعالى : ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الدخان : 39 ] أي : بما يجب لذلك المخلوق مما يقتضيه خلقه فالعالم على الحقيقة هو اللّه الذي علم ما تستحقه الأعيان في حال عدمها وميز بعضها عن بعض بهذه النسبة الإحاطية ولولا ذلك لكانت نسبة الممكنات في قضية العقل فيما يجب لها في الوجود نسبة واحدة وليس الأمر كذلك وإلا لوقع كذلك . وقال الشيخ صدر الدين في « إعجاز البيان » « 4 » : اعلم أن التمييز للعلم والتوحيد

--> ( 1 ) انظر : الفتوحات ( 4 / 330 ) . ( 2 ) في ( 6 / 118 ) . ( 3 ) في ( 3 / 37 ) . ( 4 ) وهو تفسير الفاتحة .