مجموعة مؤلفين

289

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

للوجود لا بمعنى أن العلم يكسب المعلوم التميز بعد أن لم يكن متميزا بل بمعنى أنه يظهر تميزه المستودع المدارك ؛ لأنه نور والنور له الكشف فهو يكشف التميزات الثابتة في نفس الأمر وتوحيد الوجود هنا عبارة عن انبساطه على الحقائق المتميزة في علم الموجد أزلا فيوجد كثرتها لأنه القدر المشترك بين سائرها . . . إلخ . وقال في « مفتاح الغيب » : الحقائق من حيث معلوميتها وعدميتها لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا إذ المجعول هو الموجود فما لا وجود له لا يكون مجهولا . . . إلخ . وقال الشيخ محيي الدين في الفصل الرابع والعشرين في الباب الثالث والسبعين « 1 » : إنه في مقابلة وجوده تعالى أعيانا ثابتة لا وجود لها إلا بطريق الاستفادة من وجود الحق فيكون مظاهره في ذلك الاتصاف بالوجود وهي أعيان لذاتها ما هي أعيان لموجب ولا بعلة كما أن وجود الحق لذاته لا لعلة وكما أن الغنى للّه ذاتي على الإطلاق فالفقر لهذه الأعيان على الإطلاق إلى هذا الغني الواجب الغنى بذاته لذاته . وقال في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة : العالم أصله الفقر والمسكنة في ظهور عينه لا في عينه ، وإنما قلنا : لا في عينه ؛ لأن أعيانها لأنفسها ما هي بجعل جاعل ، وإنما الأحوال التي يتصرف فيها من وجود وعدم وغير ذلك فيها يقع الفقر إلى ما يظهر حكمها في هذه العين ، انتهى . وقال أيضا : إن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة الوجود فهي على حالها في العدم مع تعداد الصور في الموجودات . . . إلخ .

--> ( 1 ) في ( 3 / 23 ) .