مجموعة مؤلفين
280
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ولا علة لشيء ، بل هو خالق المعلولات والعلل ، والملك القدوس الذي لم يزل ، وإن العالم موجود باللّه لا بنفسه ولا لنفسه ، مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق . . . إلخ . وقال في الباب السادس : الحق تعالى هو الموصوف بالوجود المطلق ؛ لأنه سبحانه ليس معلولا لشيء ، ولا علة ، بل هو موجود بذاته ، انتهى « 1 » . الموجود بذاته متعين بذاته ؛ لأن المتعين بأمر زائد على ذاته محتاج في تعين ذاته إلى ذلك الأمر ، فلا يكون موجودا بذاته ؛ لأن الموجود بذاته غني بالذات عن العالمين ، ومن ثبت له الغنى الذاتي لا يكون معلولا لشيء ، ولا علة موجبة بالذات لشيء . أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأن العلة تقتضي الارتباط الذاتي بين العلة والمعلول ؛ لأن العلة بالذات مقتضية للمعلول ، وبين الغنى الذاتي عن العالمين والارتباط الذاتي بشيء منها منافاة لكن الحق تعالى غني بالذات عن العالمين بالنص المتواتر ، فلا يكون علة مقتضية بالذات لشيء من العالم بل هو فاعل مختار يراعي فيما خلق وأمر تفضلا ورحمة لا وجوبا ، فاتضح أن اللّه تعالى مطلق الوجود غير مقيد بغيره . وقال الشيخ في الباب الحادي والأربعين وثلاث مائة : إن اللّه تعالى مطلق الوجود ، ولم يكن له تقييد مانع من تقييد بل له التقييدات كلها ، فهو مطلق التقييد لا يحكم عليه تقييد دون تقييد ، فافهم معنى نسبة الإطلاق إليه تعالى ، انتهى . وإنما لم يكن له تقييد مانع من تقييد ؛ لأنه تعالى متعين بذاته ، والتعين الذاتي أوسع التعينات .
--> ( 1 ) في ( 1 / 108 ) .