مجموعة مؤلفين
281
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقال تلميذه المحقق الشيخ صدر الدين محمد بن الحق القونوي قدس سره في « النصوص » : اعلم أن الحق من حيث إطلاقه الذاتي لا يصح أن يحكم عليه بحكم ، أو يعرف بوصف ، أو يضاف إليه نسبة ما ؛ لأن كل ذلك يقضي بالتعيين والتقييد ، ولا ريب في أن تعقل كل متعين يقضي بسبق اللاتعين عليه ، وكل ما ذكرنا ينافي الإطلاق ، بل تصور إطلاق الحق يشترط فيه أن يتعقل بمعنى أنه وصف سلبي لا بمعنى أنه إطلاق ضده التقييد ، بل هو إطلاق عن الوحدة والكثرة المعلومتين ، وعن الحصر أيضا في الإطلاق والتقييد ، وفي الجمع بين كل ذلك والتنزيه عنه فيصح في حقه كل ذلك حال تنزهه عن الجميع . . . إلخ « 1 » .
--> ( 1 ) وتتمة النص الإلهي : فنسبة كل ذلك إليه وغيره وسلبه عنه على السواء ، ليس أحد الأمرين بأولى من الآخر . وإذا وضح هذا علم أن نسبة الوحدة إلى الحق والمبدئية والتأثير والفعل الإيجادي ونحو ذلك إنما يصح وينضاف إلى الحق باعتبار التعين . وأول التعينات المتعلقة : النسبة العلمية الذاتية ، لكن باعتبار تميزها عن الذات بالامتياز النسبي لا الحقيقي ، وبواسطة النسبة العلمية الذاتية يتعقل وحدة الحق ووجوب وجوده ومبدئيته ، وسيما من حيث أن علمه بنفسه في نفسه في نفسه ، وأن عين علمه بنفسه سبب لعلمه بكل شيء ، وأن الأشياء عبارة عن تعيّنات تعقلاته الكلية والتفصيلية ، وأن الماهيات عبارة عن التعقلات ، وأنها تعقلات منتشئة التعقل بعضها من بعض ، لا بمعنى أنها تحدث في تعقل الحق تعالى ، تعالى اللّه عما لا يليق به . بل تعقل البعض من متأخر الرتبة عن البعض ، وكلها تعقلات أزلية أبدية على وتيرة واحدة ، تتعقل في العلم ويتعلق بها بحسب ما تقتضيه حقائقها . ومقتضى حقائقها على نحوين : أحدهما : تعقلها من حيث استهلاك كثرتها في وحدة الحق ، وهو تعقل المفصل في المجمل ، كمشاهدة العالم العاقل بعين العلم في النواة الواحدة ما فيها بالقوة من الأغصان والأوراق والثمر ، والذي في كل فرد من أفراد ذلك الثمر مثل ما في النواة الأولى ، وهكذا إلى غير النهاية . -