مجموعة مؤلفين

279

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ الزمر : 46 ] . اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ، رب هب لي حكما ، وألحقني بالصالحين ، واجعل لي لسان صدق في الآخرين ، ولا تخزني يوم يبعثون ، اللهم الطف بي في تيسير كل عسير ؛ فإن تيسير كل عسير لديك يسير ، وأسألك اليسر والمعافاة في الدنيا والآخرة آمين . الأول : قد ثبت بالبرهان أن الواجب الوجود لذاته موجود فهو ما الوجود المجرد عنه الماهية المتعين بذاته ، أو الوجود المقترن بالماهية المتغيرة بحسبها ، أو الماهية المعروضة للوجود المتعين بحسبها ، أو المجموع المركب في الماهية والوجود المتعين وجوده بحسبها لا سبيل إلى الرابع ؛ لأن التركيب من لوازمه الاحتياج ، ولا إلى الثالث لاحتياج الماهية في تحقيقها الخارجي إلى الوجود ، ولا إلى الثاني لاحتياج الوجود إلى الماهية في التشخص بحسبها ، والاحتياج في الجميع ينافي الوجوب الذاتي ؛ فتعين بذاته . ثم هو إما أن يكون مطلقا بالإطلاق الحقيقي ، وهو الذي لا يقابله تقييد القابل لكل إطلاق وتقييد ، وإما أن يكون مقيدا بقيد بخصوص لا سبيل إلى الثاني ؛ لأن المركب من القيد ، ومعروضه من لوازمه الاحتياج المنافي للوجوب الذاتي فتعين الأول ، فواجب الوجود لذاته هو الوجود المجرد عن الماهية القائمة بذاته المتعين بذاته ، المطلق بالإطلاق الحقيقي . قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه به في الباب الثاني في « الفتوحات المكية » « 1 » : إن الحق تعالى موجود بذاته لذاته لا مطلق الوجود ، غير مقيد بغيره ، ولا معلول من شيء ،

--> ( 1 ) في ( 1 / 65 ) .