مجموعة مؤلفين
271
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
بحسبها إلى ثلاثة أقسام فأهل الحجاب انحجبوا بصورة العالم عن رؤية معناه المقيم لها وهو الوجود الحق وأهل الشهود الحالي المستهلكون في اللّه نفوا وجود العالم ولم يقروا بوجود شيء سوى الحق تعالى وأهل كمال الشهود شهدوا الحق في مجاليه فصارت مراتب رؤية الحق بحسب مظاهره منحصرة في هذه المراتب الثلاث والثانية منها ، وهي مرتبة شهود حق بلا خلق حال أهل وحدة الشهود والثالثة وهي شهود خلق قائم بحق حال أهل وحدة الوجود عند من يقول بمغايرتها لوحدة الشهود واللّه أعلم . وقول بعض الصوفية : الحق ذات كل شيء والمحدثات أسماؤه معناه أن الحق تعالى هو المقيم للأشياء كلها والموجد لها ولا يقيمها ويحققها إلا هو ، فلما كان وجودها وبقاؤها بالاستناد إليه تعالى ولا يصح لها وجود ولا بقاء بدونه أصلا أطلق عليه ذاتها وأما كونها أسماءه فلأنها تدل عليه دلالة لازمة ذاتية لها كما هو شأن دلالة المفعول على الفاعل والاسم ما دل بذاته على ما وضع له فمن ثم سموا المحدثات أسماء لقيومها الذي أوجدها ومعنى ذلك أنها تدل عليه وتشير كلها بالوحدانية الحقيقة إليه كما قيل : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد راجع « الطبقات الشعرانية » في ترجمة سيدي علي بن وفا « 1 » . وأما لغز الشيخ محيي الدين السابق ، فجوابه أن التكليف ليس للرب تعالى لأنه قد سافرت إلى أقصا البلاد ، وعاشرت أصناف العباد ، فما رأت عيني ، ولا سمعت أذني أشر ولا أقبح ولا أبعد عن جنات اللّه تعالى من طائفة تدعي أنها من كمل الصوفية وتنسب نفسها إلى الكمال وتظهر بصورتهم ، ومع هذا لا تؤمن باللّه ورسله ولا باليوم
--> ( 1 ) انظر : الطبقات الكبرى ( 2 / 20 ) .