مجموعة مؤلفين

272

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الآخر لا تتقيد بالتكاليف الشرعية وتقرر أحوال الرسل وما جاءوا به بوجه لا يرتضيه من في قلبه مثال ذرة من الإيمان فكيف من وصل إلى مراتب أهل الكشف والعيان ورأينا منهم جماعة كثيرة من أكابرهم في بلاد أذربيجان وشروان وجيلان وخراسان لعن اللّه جميعهم فاللّه اللّه يا أخي لا تسكن في قرية فيها واحد من هذه الطائفة لقول اللّه تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] . وإن لم يتيسر لك ذلك فاجهد أن لا تراهم ولا تجاورهم فكيف أن تعاشرهم وتخالطهم وإن لم تفعل فما نصحت نفسك واللّه الهادي انتهى كلامه هذا عن القائلين بوحدة الوجود على حسب ما ذكرناه من المعنى الفاسد ، ولكن علماء الظاهر إذا ترقوا من الطعن في هؤلاء الرعاع السفلة المارقين من الدين مروق السهم من الرمية إلى الطعن في تلك السادة الأئمة العارفين المحققين بظنهم أنهم يقولون بوحدة الوجود مثل قولهم كان ذلك أمرا شنيعا في الدين ولا يرضى به من يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فإن السادة الأئمة العارفين كتبهم ومصنفاتهم مشحونة بإثبات الوجود الحادث المفروض المقدر صريحا وإشارة والحكم بأنه غير الوجود القديم ، وإن كانوا قائلين بوحدة الوجود انتهى المراد منه بلفظه ، واللّه أعلم . وهنا انتهى ما جر إليه الحال وإن لم يكن ابتداء في القصد والبال .