مجموعة مؤلفين

270

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

المشاهدة التي لا يظهر فيها إلا الواحد الحق تارة تدوم وتارة تظهر كالبرق الخاطف وهو الأكثر والدوام نادر عزيز انتهى وراجعها . واعلم أن الموجودات لما كانت مظاهر الحق تعالى ومنازل تدليه ومرائي تجليه على تفاوت درجاتها ومراتب تعيناتها انقسم الناس في واجب الوجود الآمر الناهي ولا يجب عليه شيء بإجماع العقلاء وليس للعبد من حيث ذاته ؛ لأنه عدم لنفسه وتكليف العدم ممتنع وإنما هو له من حيث أنه موجود باللّه تعالى متنور بنور الوجود الحق فإن كل موجود وإن ظن في نفسه عدما له وجه إلى الموجود الواجب بالذات به فليس موجودا صالحا لقبول التكليف من حيث اتصافه بالقدرة والإرادة والعلم والحياة عن تجلى تلك الصفات الوجودية عليه وملاحظة هذا المعنى هو الإخلاص الخاص بالخواص وعظيم الأعمال فتدبره واللّه أعلم . قال العارف باللّه سيدي عبد الغني بن إسماعيل النابلسي في « إيضاح المقصود » : وأما القائلون بوحدة الوجود من الجهلة الغافلين والزنادقة الملحدين الزاعمين أن وجودهم المفروض المقدر هو بعينه وجود اللّه تعالى وذواتهم المفروضة المقدرة هي بعينها ذات اللّه تعالى وصفاتهم المفروضة المقدرة هي بعينها صفات اللّه تعالى الذين يحتالون بذلك على إسقاط الأحكام الشرعية عنهم وإبطال الملة المحمدية وإزالة التكاليف عن نفوسهم فالطعن عليهم بسبب القول بوحدة الوجود على هذا المعنى الفاسد طعن صحيح وعلماء الظاهر مثابون بذلك كمال الثواب من الملك الوهاب ، والعارفون المحققون معهم في هذا الطعن من غير خلاف . وقد أشار إليهم الشيخ عبد الكريم الجيلي - قدس سره - في كتابه المسمى « شرح الخلوة » في أوائله من الوصايا حيث قال : يا أخي - رحمك اللّه - شهودهم للحق