مجموعة مؤلفين

268

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وقال أيضا في الكلام على التجلي الساري في جميع الذراري قال : ويقال له التجلي المضاف ويقال له التجلي المفاض ما نصه « 1 » : ويعني بالكل الوجود الذي به صارت جميع الممكنات موجودة وهو وجود واحد لا اثنينية فيه في قاعدة الكشف بخلاف ما يظنه أكثر علماء الرسوم من أن للممكنات الموجودة وجودات متعددة وهي أعراض لها وذلك لأن ما به يتحقق حقيقة الشيء في الوجود لا يصح أن يكون عرضا له بل ولا يصح أن يكون أمرا ممكنا إذ الجهة الإمكانية لا تقتضي الوجود ، وبهذا يعلم أن حقيقة الوجود ليس غير الوجود الواجبي عز شأنه ، انتهى منه بلفظه أيضا . فإن قلت : كيف يقول أهل اللّه تعالى وأهل الكشف أنه لا موجود إلا اللّه ، ونحن نرى زيدا وخالدا والأرض والسماء وغير ذلك من المخلوقات . قلنا : لما أجمع ما سوى اللّه على أن وجود ما سواه إنما هو بوجوده وإيجاده رد العارفون ما هو للّه إلى اللّه وقالوا لا موجود إلا هو سبحانه إذ كان وجود كل ما عداه منطويا في وجوده . الجواب الثاني : أن مرادهم بها وحدة الشهود وذلك أن العارف لما بدت له أنوار الذات العلية من غير تشبيه ولا تكييف وأشرق عليها شعاعها وغلب على قلبه شهودها وتمكن من بصيرته وجودها غاب عنه عند شهودها شهود كل ما سواها من جميع الكائنات مع وجودها نظير النجوم فإنها ثابتة ولكنها تغيب عند بدو الشمس قال بعضهم : ومن زعم أن وحدة الوجود غير وحدة الشهود لم يشم رائحة معنى الوحدة انتهى .

--> ( 1 ) انظر : لطائف الأعلام ( ص 119 ) .