مجموعة مؤلفين

265

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

علمه فإن علومهم مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم مستفادة من الخواطر الفكرية والأذهان وبداية طريقهم السلوك إلى اللّه تعالى بالعمل الصالح والتقوى وبداية طريق غيرهم مطالعة الكتب مع مخالطة الهوى ونهاية علومهم الوصول إلى شهود حضرة الملك العلام ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام والقائلون من علماء الرسوم والكلام أن الوجود اثنان وجود قديم ووجود حادث مرادهم بالوجود الحادث نفس أعيان الذوات والصور فقط ولهذا كان مذهب الأشعري رحمه اللّه أن وجود كل شيء عين ذات ذلك الشيء لا زائد عليه كما تقرر في موضعه وأما الوجود الذي به تلك الذوات والصور موجوده فلا شك أنه وجود اللّه تعالى عند جميع العقلاء وكلام المحققين من أهل اللّه ليس في الوجود الذي هو عين ذات الموجود بل في الوجود الذي به كل موجود موجود والرادون للقول بوحدة الوجود فهموا أن المراد بالوجود عين ذات الموجود فردوها لإثباتهم وجودا حادثا هو عين ذات الموجود الحادث ومع ذلك فردهم للقول بها محض خطأ لأن هذا الوجود الحادث الذي زعموا أنه وجود ثان غير وجود اللّه تعالى قائم عندهم بوجوده تعالى فرجع الوجود كله إلى وجود اللّه تعالى عندهم أيضا وحينئذ فالخلاف بين الفريقين لفظي بحسب تفسير الوجود وأهل اللّه لما فسّروه بما به الذوات والصور ثابتة في أعيانها قالوا لا وجود إلا وجوده تعالى فإنه لا غني للموجود الممكن عن الموجود القديم أصلا فوجوده هو وجوده وذات الموجود الممكن وصورته غير الموجود القديم فهما اثنان والوجود الذي هما موجودان به وجود واحد هو للقديم بالذات وللحادث بالغير فالقديم موجود بوجود هو عين ذاته وهو وجود واحد لا ينقسم ولا يتبعض ولا يتجزأ ولا ينتقل ولا يتغير ولا يتبدل أصلا وهو مطلق عن الكيفيات والكميات والأماكن والأزمان