مجموعة مؤلفين
266
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
والجهات ولا يتصور فيه الحلول في شيء ولا الاتحاد مع شيء والحادث موجود بوجود هو عين ذات القديم وليس الحادث هو عين ذات القديم ولا القديم هو عين ذات الحادث بل كل واحد مباين للآخر في ذاته وصفاته وإن اجتمعا في الظهور بالوجود الواحد وثبوت العين به قلب الوجود الواحد للقديم بذاته وللحادث بالقديم لا بذاته فالوجود الواحد في القديم وجود مطلق على وجه لا أعظم منه وفي الحادث وجود مقيد على وجه يليق بالحادث . وقد قال الجامي في « شرحه الفصوص » ما نصه : وصل ليس حال ما يطلق عليه السوى والغير إلا كحال الأمواج على البحر الزخار فإن الموج لا شك أنه غير الماء عند العقل من حيث أنه عرض قائم بالماء وأما من حيث الوجود فليس شيئا غير الماء فمن وقف عند الأمواج - التي هي وجودات الحوادث وصورها وغفل عن البحر الزخار الذي بتموجه يظهر من غيبه إلى شهادته ومن باطنه إلى ظاهره هذه الأمواج - يقول بالامتياز بينهما ويثبت الغير والسوى ومن نظر إلى البحر وعرف أنها أمواجه والأمواج لا تحقق لها بأنفسها قال بأنها أعدام ظهرت بالوجود فليس عند إلا الحق سبحانه وما سواه عدم يخيل أنه موجود متحقق فوجوده خيال محض والمتحقق هو الحق لا غير ، لذلك قال الجنيد قدس سره : هو الآن كما كان عند سماعه حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كان اللّه ولم يكن معه شيء « 1 » » . وللّه در الشيخ مؤيد الدين الجندي حيث قال : البحر بحر على ما كان في قدم * إن الحوادث أمواج وأنهار
--> ( 1 ) سبق تخريجه .