مجموعة مؤلفين
264
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وفي « العهود المحمدية » في عهد أن نطعم الطعام أنه سمع بعض من قنع بلبس الصوف وجلس على سجادة يخبط في دين اللّه يقول : ما ثم موجود إلا اللّه قال فقلت له فأنت أيش فقال كلاما واللّه لو كان معي شاهد آخر يشهد لذهبت به إلى حكام الشريعة يضربون عنقه قال ولم يكن هذا الأمر في الأشياخ الذين أدركناهم إنما هو الزهد والورع واتباع السنة المحمدية رضي اللّه عنهم أجمعين ، فإياك أن تجالس من يتكلم في الذات والصفات بغير ما صرحت به الشريعة أو تصغي لقوله واللّه يتولى هداك ، وهو يتولى الصالحين انتهى . وأجيب عن القائلين بوحدة الوجود بجوابين . أحدهما : أن المراد بها ما اتفق عليه علماء الدين وأئمة السنة المهتدين من أن جميع العوالم على اختلاف أجناسها وأنواعها وأشخاصها موجودة من العدم بوجوده تعالى لا بنفسها محفوظ عليها الوجود في كل لمحة بوجود اللّه لا بنفسها وإذا كانت كذلك فوجودها الذي هو موجودة به في كل لمحة هو وجود اللّه تعالى لا وجود آخر غير وجوده ، فالعوالم كلها من جهة نفسها معدومة بعدمها الأصلي ومن جهة وجود اللّه تعالى موجودة بوجوده فوجود اللّه ووجودها الذي هي موجودة به وجود واحد وهو وجود اللّه تعالى فقط وهي لا وجود لها من جهة نفسها أصلا وليس المراد بوجودها الذي قلنا : إنه وجود اللّه عين ذواتها وصورها بل المراد به ما به ذواتها وصورها ثابتة في أعيانها وما ذاك إلا وجوده تعالى بإجماع العقلاء ، وأما ذواتها وصورها من حيث هي في أنفسها مع قطع النظر عن إيجاد اللّه تعالى لها بوجوده سبحانه فلا وجود لأعيانها أصلا فليس قولهم بوحدة الوجود مخالفا لما عليه أهل السنة والجماعة وحاشاهم من المخالفة وإنما المنكر عليهم وعلى أمثالهم ينكر من قصور فهمه وقلة معرفته باصطلاحاتهم وعدم