مجموعة مؤلفين

257

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ذلك ذوقا حاليا ، وانتفت عنهم الكثرة بالكلية استغرقوا في الفردانية المحضة واستلبت فيها عقولهم ، فصاروا كالمبهوتين فيها ، ولم يبق فيهم متسع لذكر غير اللّه ، ولا لذكر أنفسهم أيضا ، فلم يكن عندهم إلا اللّه ، فسكروا سكرا وقع دون سلطان عقولهم ، فقال أحدهم : أنا الحق . وقال الآخر : سبحاني ما أعظم شانى « 1 » . وقال الآخر : ما في الجبة إلا اللّه . وكلام العشاق في حال السكر يطوى ولا يحكى ، فلما خف عنهم سكرهم وردوا إلى سلطان العقل الذي هو ميزان اللّه في الأرض عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد ، بل يشبه الاتحاد مثل قول العاشق في حال فرط عشقه : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا . وهذه الحالة إذا غلبت سميت بالإضافة إلى صاحب الحالة فناء ، بل فناء الفناء لأنه فني عن نفسه ، وفني عن فنائه ، فإنه ليس يشعر بنفسه في تلك الحال ، ولا بعدم شعوره بنفسه ، ولو شعر بعدم شعوره كان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحالة بالنسبة إلى المستغرق بها بلسان المجاز اتحادا وبلسان الحقيقة توحيدا وانظر : « مشكاة الأنوار » لأبي حامد الغزالي ، و « شرح الإحياء » للشيخ مرتضى الزبيدي في أول نصفه الثاني وفي مبحث السماع . وفي « لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام » للقاشاني بعد ما ذكر فيه الاتحاد وأنه يطلق ويراد به عدة معاني ما نصه : ومنها أن يراد بالاتحاد جميع الموجودات في

--> ( 1 ) انظر : روضة الحبور ومعدن السرور لابن الأطعاني ( ص 80 ) بتحقيقنا .