مجموعة مؤلفين

234

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

قوله عليه السّلام : « رأيت ربي في أحسن صورة » « 1 » يكون عليه السّلام رأى ربه في المنام في صورة مخصوصة ، وذلك جائز ؛ لأن الرؤيا من تصرفات الخيال ، ولا ينفك ذلك عن صورة متخيلة ، انتهى . فمراد الشيخ بإيراد حديث « التحول » هو أن تجليات الحق تعالى في العالم من قبيل تجليه تعالى في الصور يوم القيامة ، فتكون آثار استعدادات الأعيان الثابتة ظاهرة به تعالى عند المشاعر والمدارك ، كما مرّ مرارا ، وهذا أمر لا ينكره من له ذوق ، اللهم إلا أن يتوهم منه ما ليس بمراد مما ينافي الإلهية ، فحينئذ يصح إنكاره لما توهمه . وأما الشيخ وأتباعه فما يعقلون من مثل هذه الأحاديث إلا ما تقبله الألوهية ، فكن عارفا بالمواطن يسهل عليك أمثال ذلك ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . * * *

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 3234 ) ، والدارمي ( 2 / 170 ) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 5 / 48 ) ، ( 6 / 158 ) ، والطبراني في الكبير ( 1 / 217 ) ، وفي مسند الشاميين ( 1 / 339 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 4 / 475 ) ، والدارقطني في الرؤية ( 253 ) ، ( 254 ) ، ( 259 ) بتحقيقنا ، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ( 4 / 324 ) ، من حديث ابن عباس ومعاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عايش وامرأة أبي بن كعب وأبي رافع مرفوعا ، مطوّلا ومختصرا .