مجموعة مؤلفين
235
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وصية والتماس أيها الناظر في كتابي هذا إياك والإنكار قبل التأمل والاستبصار ، فإني ما أودعت فيه إلا ما زعمت أنه مطابق للعقل الصريح والنقل الصحيح ، فما ظهر لك فيه أنه مخالف لهما فتأنّ ولا تستعجل بالنفي ، فإن فوق كل ذي علم عليم . واعلم أن ما حررت هذه الكلمات إلا بعد أن مارست كلام الشيخ رضي اللّه عنه مدة تزيد على عشرين سنة ، ودارست كلام المتكلمين والحكماء المتقدمين بذكاء وفطنة ، وخدمت جماعة من أهل اللّه الكاملين ، ولازمت عصابة من الورثة المحمديين ، فانظر إليه بعين الرضا يظهر لك محاسنه ، ولا تنظر إليه بعين السخط ، فتخفي عنك مخاذله ، وإذا ارتعت في رياضة ، وكرعت في حياضه ، فادع اللّه لمن ألفته بسببه أن يديم أيامه ، وينشر على الحافظين أعلامه ، وألتمس منك حينئذ أن تشركني إن تشركني ومن أحبه في دعواتك ، وتذكرني بالخير في جلواتك وخلواتك ، واللّه وكيلي عليك . هذا ما أوصيت به ، والأمر بعد ذلك إليك تم بحمد اللّه وتوفيقه