مجموعة مؤلفين

229

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الفصل الثالث في الإشارة إلى مقاصد الشيخ رضي اللّه عنه فيما نقلناه عنه اعلم أن الأعيان الثابتة من حيث اندماجها في الأحدية الذاتية اندماج الشجرة بما فيها في النواة تسمى بالحروف العالية والشؤون الذاتية ، ومن حيث تميزها وتعددها في الواحدية تسمى الأعيان الثابتة والمعلومات الإلهية ، ومن حيث إن الوحدة التي هي التعين الأول والقابلية المطلقة مرآة يظهر فيها أعيان تلك المعلومات تسمى حينئذ بالموجودات الخارجية ، فالمرآة تختلف عليها أحوال أعيان الممكنات الثابتة فيظهر بها عند الرائي لا أنها عرضت للمرآة وحلّت فيها ، بل بمعنى أن المرآة كانت وسيلة لظهورها عند المدرك ، سواء كان المدرك نفس الصورة التي ظهرت في المرآة أو غيرها ، فالأعيان على حالها والمرآة على حالها ، ما طرأ على الأعيان حالة لم يكن عليها ولا على المرآة حاله لم يكن عليها ، وإنما ظهرت الصورة في المرآة بواسطة الإدراك ، فإن الشعاع وصل إلى المرآة وانعكس إلى الصورة ، فشاهد الصورة على ما هي عليه في حد ذاتها في حضرتها ، فالصورة ما شمّت رائحة من المرآة ، والمرآة ما شمّت رائحة من الصورة ، مع أن حدوث الصورة المثالية التي تشاهد في المرآة أمر لا ينكر وهو الموجود الخارجي . فإذا غمضت عينيك عدمت تلك الصورة لزوال الشعاع ، وإذا فتحتها ظهرت غير أن المرآة لها حكم في ظهور الصورة من صغر وكبر ، واعوجاج وغير ذلك ، وهي بمثابة المشخصات الخارجية واللواحق الغريبة المادية ، فهذا ما أشار إليه الشيخ رضي اللّه عنه بقوله : « إيجاد الأعيان من قدرته تعالى » إلى قوله : « وأوضح من هذا البيان » .