مجموعة مؤلفين

223

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

قال أهل اللسان : رجل بيّن الخصوصية ، والخصوصية ، وبيّن العبودية ، والعبودة فالعبودية : نسبته إليها العبد ، والعبودة : نسبته إلى السيد . وأما قول من قال : الفرق إثبات الخلق ، فهو كما تقدم في معنى قولهم : « إشارة إلى خلق بلا حق » غير أن بينهما فرقين : فإنه قال : إثبات الخلق ، ولم يقل : وجود الخلق ؛ لأن وجود الخلق عين وجود الحق ، والخلق من حيث هو عينه هو ثابت ، وثبوته لنفسه أزلا واتصافه بالوجود أمر حادث طرأ عليه ، قد عرفناك بما يعقل من هذه اللفظة . فقوله : « إثبات الخلق » أي : في الأزل ، وقع الفرق بين اللّه والخلق ، فليس الحق هو عين الأعيان الثابتة ، بخلاف حال اتصافها بالوجود ، فهو تعالى عين الموصوف بالوجود الإلهي ، فلهذا قال هذا القائل في الفرق : إنه إثبات الخلق . وأما قول من قال : إن الفرق شهود الأغيار باللّه تعالى أراد من أجل اللّه ، فهذه لام العلة فيشاهد في عين وجود الحق أحكام الأعيان الثابتة فيه ، فلا يظهر إلا بحكمها ولهذا ظهرت الحدود ، وتميزت مراتب الأعيان في وجود الحق ، فقيل : أملاك ، وأفلاك ، وعناصر ، ومولدات ، وأجناس ، وأنواع ، وأشخاص ، وعين الوجود واحد والأحكام مختلفة لاختلاف الأعيان الثابتة التي هي أغيار بلا شك في الثبوت لا في الوجود فافهم . وأما قول من قال : « التفرقة شهود تنوعهم في أحوالهم » يريد ظهور أحكام في وجود الحق ، فإنها متنوعة والحق لا يقبل التنوع ، فالمشهود له الأعيان ، ففرق بينها وبين الوجود . وأما قول من قال في التفرقة : جمعت وفرقت عني به * ففرط التواصل مثنى العدد