مجموعة مؤلفين
224
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فإنه أراد ظهور والواحد في مراتب الأعداد ، فظهرت أعيان الاثنين والثلاثة والأربعة إلى ما لا يتناهى بظهور الواحد ، وهذه غاية الوصلة أن يكون الشيء عين ما ظهر ولا يعرف إنه هو كما رأيت النبي عليه السّلام وقد عانق أبا محمد بن حزم المحدث فغاب الواحد في الآخر فلم يزالا واحدا وهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهذه غاية الوصلة ، وهو المعبر عنه بالاتحاد ، أي الاثنين عين الواحد ما في الوجود أمر زائد ، كما أن عين زيد هو عين عمرو ، بل عين جميع الأشخاص من هذا النوع الإنساني في الإنسانية ، وليس هو هو من حيث الشخصية ، فانعطاف الواحد بنفسه على مرتبة الاثنين هو عين ظهور الاثنين وما ثمة سوى غير الواحد ، وهكذا ما بقي من الأعداد التي لا تتناه . فتحقق معنى « التفرقة » إن كنت ذا لب سليم ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . وقال رضي اللّه عنه في « عقيدة الخواص من أهل اللّه » في أول « الفتوحات » : مسألة : إذا كان الاتحاد تصيير الذاتين ذاتا واحدة ، فهو محال ؛ لأنه إن كان عين كل واحد منهما موجودا في حال الاتحاد ، فهما ذاتان وإن عدمت العين الواحدة وبقيت الأخرى فليس إلا واحد ، فإن كان الاتحاد بمنزلة ظهور الواحد في مراتب العدد فيظهر العدد ، فقد يصح الاتحاد من هذا الوجه ، وقد يكون الدليل مخالفا للحس فيكون له وجهان ، كالكناية عن حركة يد الكاتب حسّا ، وبالدليل أن اللّه خالقها وأنّ أثر القدرة القديمة لا المحدثة ، فالوقوف على هذا القدر من المعرفة بطريق الكشف ، لا بطريق الشهود ، وإن كان من طريق النظر يسمى « اتحادا » ، وقد يكون « الاتحاد » عندنا عبارة عن حصول العبد في مقام الانفعال عنه بهمته ، وتوجه إرادته لا بمباشرة ولا معالجة ، فلظهوره بصفة هي للحق تعالى حقيقة تسمى اتحاد الظهور حق ، في صورة عبد أو لظهور عبد في صورة حق ، وقد يطلق « الاتحاد » في طريقنا لتداخل الحق في الأوصاف والخلق ، فوصفنا