مجموعة مؤلفين

212

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

اليمنى رفعت الصورة اليد اليسرى ، تعرفه أني وإن كنت من تجليك وعلى صورتك فما أنت أنا ولا أنا أنت ، فإن عقلت ما نبهاك عليه فقد علمت من أين اتصف العبد بالوجود ؟ ومن هو الموجود ؟ ومن أين اتصف بالعدم ؟ ومن هو المعدوم ؟ ومن خاطب ؟ ومن سمع ؟ ومن عمل ؟ ومن كلف ؟ وعلمت من أنت ؟ ومن ربك ؟ وأين منزلتك ؟ وإنك المفتقر إليه سبحانه وهو الغني عنك بذاته . قال أحد الرجال : « ما في الجبة إلا اللّه » ، وأراد هذا المقام يريد أنه ما في الوجود إلا اللّه ، كما لو قلت : ما في المرآة إلا من تجلى إليها لصدقت ، مع علمك أنه ما في المرآة شيء أصلا ، ولا في الناظر من المرآة شيء مع إدراك التنوع والتأثير في عين الصورة من المرآة ، وكون الناظر على ما هو عليه لم يتأثر ، فسبحان من ضرب الأمثال ، وأبرز الأعيان دلالة عليه أنه لا يشهد شيء ولا يشبهه شيئا ، وليس في الوجود إلا هو ، ولا يستفاد الوجود إلا منه ، ولا يظهر لموجود عين إلا بتجليه ، فالمرآة حضرة الإمكان والحق الناظر فيها ، والصورة أنت بحسب إمكانيتك ، فإما ملك وإما فلك ، وإما إنسان وإما فرس مثل الصورة في المرآة بحسب ذات المرآة من الطول والعرض ، والاستدارة ، واختلاف أشكالها ، مع كونها مرآة في كل حال ، كذلك الممكنات مثل الأشكال في الإمكان ، والتجلي الإلهي يكسب الممكنات الوجود والمرآة تكسبها الأشكال ، فيظهر الملك ، والجوهر ، والجسم ، والعرض ، والإمكان هو هو لا يخرج عن حقيقته . وأوضح من هذا البيان في هذه المسألة فلا يتمكن إلا التصريح ، فقل في العالم ما تشاء وأنسبه إلى من تشاء ، بعد وقوفك على هذه الحقيقة كشفا وعلما ، فإن وقفت على إطلاق أمر تعطيك الحقيقة إطلاقه ، فما تتوقف إلا شرعا أدبا من اللّه الذي له التحجير عليك ، فاعتمد على الأدب الإلهي ، وتقرّب إلى اللّه بما أمرك أن تتقرب إليه به حتى