مجموعة مؤلفين

213

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

يكشف لك عنك ، فتعرف نفسك ، فتعرف ربك ، وتعرف من أنت ومن هو ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، انتهى بلا تصرف . وقال رضي اللّه عنه في الباب التاسع والستين وثلاثمائة : فمن أصحابنا من يرى أن عين الوجود هو الذي تختلف عليه أحوال أعيان الممكنات الثابتة ، وأنه لا وجود لها البتة بل لها الثبوت والحكم في العين الظاهرة التي هي الوجود الحقيقي . ومن أصحابنا من يرى أن الأعيان اتصفت بالوجود واستفادته من الحق تعالى ، وأنها واحدة بالجوهر وإن تكثرت . وأن الأحوال يكسوها الحق بها مع الأنفاس ؛ إذ لا بقاء لها إلا بها ، فالحق يجددها على الأعيان في كل زمان ، ثم أشار رضي اللّه عنه إلى قول أحد السادة : « حتى يفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل » فقال : فعلى الأول يكون قوله : « حتى يفنى من لم يكن » فلا يبقى له أثر في غير الوجود ، فيكون مسلوب النعوت ، وذلك حال التنزيه ، « ويبقى من لم يزل » على ما هي عليه عينه ، وهو الغني عن العالمي ؛ فإن العالم ليس سوى الممكنات ، وهو تعالى غنى عنها أن تدل عليه ، فإنه ما ثم من يطلب على ما قلناه الدلالة عليه ، فإن الممكنات في أعيانها الثابتة مشهودة للحق ، وأن الحق مشهود للأعيان الممكنات بعينها وبصرها الثابت لا الموجود ، فهو يشهدها ثبوتا وهي يشهده وجودا ، وعلى القول الآخر الذي يرى وجود أعيان الممكنات وآثار الأسماء الإلهية فيها ، وإمداد الحق لها بتلك الآثار لبقائها ، فتفنى تلك الآثار والأعيان القابلة لها عن صاحب هذا الشهود حالا ، والأمر في نفسه موجود على ما هو عليه لم يفن في نفسه كما فنى في حق هذا القائل به ، فلا يبقى له شهود إلا اللّه .