مجموعة مؤلفين
207
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الأول : أنه بداية السالكين ، والفناء في التوحيد نهاية العارفين . الثاني : أنه لو كان مراده ذلك لما ورد عليه أنه كيف يتصور ألا يشاهد إلا واحد مع كثرة أفراد العالم وذلك ظاهر ، وحيث أورد عليه كان ينبغي أن يجيب بهذا ، لا بما ذكره ومثّل به من وحدة الإنسان ، وكثرة أجزائه . الثالث : أنه لو كان مراده ذلك الاحتمال لما جعلة غاية علوم المكاشفة ، وأنه من أسرار الربوبية التي إفشاء سرها كفر ، وأي محذور يلزم من ذلك الاحتمال حتى يكون إفشاؤه كفر ، ولا يجوز أن يسطر في الكتب . الرابع : أنه لولا أن مراده هو أن منشأ الآثار والأحكام بأسرها في سائر الموجودات حقيقة واحدة ، فيكون لها وحدة باعتبار ذاتها ، وكثرة باعتبار متعلقاتها التي يعبر عنها بمظاهرها لما كان لقوله : « كل ما في الوجود من الخالق . . . إلى آخره » فائدة ، بل كان مما ينبغي ألا يقال مثله ؛ لأن ذلك وإن كان مسلما في الممكنات كما مثل به في الإنسان ، إلا أنه ليس بمسلم في الباري ، إذ لا يقال فيه أنه باعتبار واحدا وباعتبار كثير إذ لا كثرة ؛ في ذاته تعالى بوجه من الوجوه . أما على مذهب الفلاسفة فظاهر ؛ لأنه واحد من جميع الوجوه ، لا حيث له دون حيث ، ولا جهة دون جهة ولو كانت اعتبارية . وأما على مذهب الصوفية : فليس إلا النسب والإضافات الاعتبارية . وأما على مذهب المتكلمين من الأشاعرة : فالصفات الحقيقية الزائدة لا تفيد أن يكون الخالق باعتبار واحد أو باعتبار كثير ، ولو أفاده بتأويل بعيد فلا فائدة فيه لدفع ذلك السؤال إذ هو عبارة عن إيراد كثرة الممكنات على من لم يشاهد إلا وحدة الباري .