مجموعة مؤلفين

208

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الخامس : لنا من كلام الإمام حجة الإسلام ما يدل على أن مراده غير ذلك الاحتمال ، فمن ذلك ما قاله في كتاب التلاوة من « الإحياء » من عرف الحق رآه في كل شيء ؛ إذ كل شيء فهو منه ، وإليه ، وبه ، وله فهو الكل على التحقيق ، ومن لا يراه في كل ما يراه فكأنه ما عرفه . ثم قال : بل التوحيد الخالص ألا ترى في كل شيء إلا اللّه . وقال في « كتاب الصبر والشكر من الإحياء » في بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر ، ونقول : هاهنا نظران نظر بعين التوحيد المحض يعرفك قطعا أنه الشاكر ، وأنه المشكور ، وأنه المحب ، وأنه المحبوب وهذا النظر من عرف أنه ليس في الوجود غيره ، وليس في الوجود إلّا موجود واحد . وقال في أول كتابه الموسوم ب « كيمياء السعادة » [ أحمده حمد من رأى آيات قدرته وقوته ، وشاهد الشواهد من فردانيته ووحدانيته ، وطرق طوارق سره وبره ، وقطف ثمار معرفته من شجر مجده وجوده ، وأشكره شكر من اخترق واغترف من نهر فضله وإفضاله ، وأومن به إيمان من آمن بكتابه وخطابه ، وأنبيائه وأصفيائه ، ووعده ووعيده ، وثوابه وعقابه ] « 1 » : انتهى فانظر - رحمك اللّه - هل يمكن حمل مثل هذه الكلمات إلا على ما قرره السيد من أن وجود الماهيات نسبتها إلى الباري الذي هو عين الوجود ؟ وما حررناه من المقدمة وما بعدها من أنه تعالى مبدأ الآثار والأحكام كلها ، ولو حمل على غير ذلك لما كان له حقيقة يعتد بها ، بل كان يعني به إما الحلول أو الاتحاد أو ما أشار إليه الوجودية ، وحاشا مثل الإمام أن يكون في هذا المقام .

--> ( 1 ) انظر : كيمياء السعادة للحجة الغزالي ( ص 7 ) .