مجموعة مؤلفين
200
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ينضم إليه الوجود بوجه من الوجوه في نفس الأمر لم يكن موجودا فيها قطعا ، وما لم يلاحظ انضمام الوجود إليه لم يكن له الحكم بكونه موجودا ، إذ كل مفهوم مغاير للوجود فهو في كونه موجودا في نفس الأمر ، محتاج إلى غيره الذي هو الوجود ، وكل ما هو محتاج في كونه موجودا إلى غيره فهو ممكن ، إذ لا معنى للممكن إلا ما يحتاج في كونه موجودا إلى غيره ، وكل مفهوم مغاير للوجود فهو ممكن ، ولا شيء من الممكن بواجب فلا شيء من المفهومات المغايرة للوجود بواجب ، وقد ثبت بالبرهان أن الواجب موجود ، فهو لا يكون إلّا عين الوجود الذي هو موجود بذاته لا يأمر مغاير لذاته ، ولما وجب أن يكون الواجب جزئيا حقيقيا قائما بذاته ويكون تعينه بذاته لا بأمر زائد علي ذاته وجب أن يكون الوجود أيضا كذلك إذ هو عينه ، فلا يكون الوجود مفهوما كليا يمكن أن يكون له أفراد ، بل هو في حد ذاته جزئي حقيقي ليس فيه إمكان تعدد ولا انقسام ، قائم بذاته منزه عن كونه عارضا لغيره ، فيكون الواجب هو الوجود المطلق أي : المعري عن التقييد بغيره والانضمام إليه ، وعلي هذا لا يتصور عروض الوجود للماهيات الممكنة ، فليس معني كونها موجودة إلا أن لها نسبة مخصوصة إلي حضرة الوجود القائم بذاته ، وتلك النسبة علي وجوه مختلفة وأنحاء شتي يتعذر الاطلاع علي ماهيتها ، فالموجود كلي وإن كان الموجود جزئيّا حقيقيّا . هذا ملخص ما ذكر بعض المحققين من مشايخنا . قال : ولا يعلمه إلا الراسخون في العلم . فإن قلت : الذي يتبادر إلى الذهن من لفظ الوجود ما قام به الوجود كما اشتهر في كلامهم ، فكيف نقيس بمعني لا يفهمه أحد ؟