مجموعة مؤلفين

189

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وحاصل كلام الشيخ في هذا الباب أن الزمان أمر معدوم في الخارج ، موهوم في ذهن الإنسان لما يراه من الليل ، والنهار ، والشهر ، والسنة ، وذلك يترتب على الشمس وحركتها فهو امتداد وهمي ، وأكثر الناس ممن يقول : بحدوث العالم يتخيل وجود الحق ووجود العالم امتدادا زمانيا لا ابتداء له ، انتهى آخره بحدوث العالم . وقد قال بذلك جماعة من أئمة الأشاعرة ، فالشيخ ينفي ذلك ؛ لأنه عند فرض عدم المتوهم ولا وجود له أصلا حينئذ ، فهو معدوم مطلق ، فلا يتصور كونه بين الحق والعالم ، وما يقال من أنه لو قدرت تلك المدة التي كان العالم فيها معدوم لكانت كذلك ، فكلام لا طائل تحته ؛ لأنه إثبات للزمان مع فرض عدمه ، لأن ما يقبل التقدير والمساواة هو الزمان لا غير ، فالعالم حادث ولا امتداد ، وقد ذهب إلى هذا جماعة من محققي الأشاعرة قال في « المواقف » وشرحه : سواء قلنا للعالم حادث بالحدوث الزماني كما هو رأينا ، أو بالحدوث الذاتي كما هو رأى الحكيم ، فتقدم الباري سبحانه عليه لكونه موجدا إياه ليس تقدما زمانيا وإلا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان ، بل هو بقدم ذاتي عندهم ، وقسم سادس عندنا كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها ، انتهى . ومما يؤكد ذلك ما قاله في أول « الفتوحات » في « عقيدة الخواص » ، وقد لا توجد في بعض النسخ ، وقد توجد رسالة مستقلة تسمى « بالمعرفة » مسألة : ليس العالم مع الباري في وجوده . أقول : هذا نفي لقدمه الذاتي . ثم قال : ولا بينهما بون يقدر بل هو ارتباط ممكن بواجب ، ومخلوق وخالق ، فهو في الدرجة الثانية من الوجود ، والباري في الدرجة الأولى ، وليس بينهما رتبة مثاله -