مجموعة مؤلفين

188

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

من « عقلة المستوفز » وهو : أنه سبحانه ليس بعلة لشيء ، بل هو الواحد أوجد ما أوجده إيجاد من لم يكن إلى ما كان ما ثم قديم أزلي انبعث عنه الأولية لا إله إلا هو ، ومن ذلك ما في الباب التاسع والستين قال بعد أن شرح ماهية الزمان وبين حقيقته ، وأشار إلى معنى الأزلية المنسوبة إلى اللّه : فالحق سبحانه يقدر الأشياء أزلا ، ولا يقال : يوجد أزلا ، فإنه محال من وجهين : فإنه كونه موجدا إنما هو بأن يوجد ولا يوجد ما هو موجود وإنما يوجد ما لم يكن موصوفا لنفسه بالوجود وهو المعدوم ، فمحال أن يتصف الموجود الذي كان معدوما بأنه موجود أزلا فإنه موجود عن موجد أوجده . والأزل عبارة عن نفي الأولية عن الموصوف به ، فمن المحال أن يكون العالم أزلا في الوجود ، ووجوده مستفاد من موجده وهو اللّه تعالى . والوجه الآخر من المحال الذي لا يقال في العالم : إنه موجود أزلا ؛ لأن معقول الأزل نفي الأولية ، والحق هو الموصوف به ، فيستحيل وصف وجود العالم بالأزل ؛ لأنه راجع إلى قولك : العالم المستفيد الوجود من اللّه غير مستفيد الوجود من اللّه ؛ لأن الأولية قد انتفت عنه بكونه أزلا ، فيستحيل على العالم أن يتصف بهذا الوصف السلبي الذي هو الأزل ، ولا يستحيل على الموصوف به ، وهو الحق أن يقال : خلق الخلق أزلا بمعنى قدر ، فإن التقدير راجع إلى العلم ، وإنما يستحيل إذا كان خلق بمعنى أوجد ، فإن الفعل لا يكون أزلا . وإن قلت : لعله أراد إثبات الحدوث الذاتي . قلت : من قوله : ولا يستحيل على الموصوف به إلى الآخر لا يتمشى معه ذلك الاحتمال .