مجموعة مؤلفين

180

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

صغيرة قسمها بقطر ، فالدائرة حضرة الوجود المطلق وأحد قوسيها الأحدية ، والآخر الواحدية ، والقطر الوحدة وهو برزخ البرازخ ، والتعين الأول في الذهن والحقيقة المحمدية بمعنى أنها نهاية سيرة العروج . وأما العقل الأول فهو التعين الأول من الموجودات الخارجية في عالم التدوين والحقيقة المحمدين بمعنى أنه هو روحه الذي كان يدير جسده الطاهر الطيب ، صلّ اللّه على روحه وجسده جمعا وفراد وسلم ، وإليه الإشارة بقوله : « كنت نبيا وآدم بين الطين والماء » « 1 » . ثم رسم دائرة كبيرة قسمها قطر وهي ظل تلك الدائرة الصغيرة ، فالقطر ظل الحقيقة المحمدية فجعله الإنسان الكامل ، وقسم أحد قوسيها بثمانية وعشرين ، جعل في كل قسم دائرة صغيرة ، وكتب في كل دائرة اسم واحد من « سلسلة الموجودات » من العقل الأول إلى تعيين المراتب ، وقسم القوس الآخر كذلك ، وكتب في كل دائرة الاسم الإلهي الذي هو رب واحد من « سلسلة الوسائط » من البديع إلى رفيع الدرجات ، وسمي القول الأول ظاهر العلم ، والثاني ظاهر الوجود ، والقطر الإنسان الكامل ، فظاهر العالم عالم الإمكان ، وبحر الأكوان ، وظاهر الوجود ، وعالم النسب الإلهية ، وبحر الأسماء الربانية ، والإنسان الكامل ، وبرزخ بين البحرين ؛ لأنه جامع بين الطرفين ، فله

--> ( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 1 / 142 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 5 / 54 ) ، والمباركفوري في تحفة الأحوذي ( 10 / 56 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 2 / 169 ) .