مجموعة مؤلفين
181
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
من ظاهر العلم قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الكهف : 110 ] وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : 144 ] ، وأمثال ذلك ، وله من ظاهر الوجود « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه نبي مرسل ولا ملك مقرب » « 1 » ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] ، وأمثال ذلك ، فجمع ذلك بين محامد الوجوب ونقائص الإمكان . ومن هذه الحقيقة اتصف الإنسان بصفات الرحمن تخلقا حتى صح فيه خلق آدم على صورته ، واتصف الحق بالاستحياء ، والوجه ، واليد ، والقدم ، والضحك ، والنزول وغير ذلك مما ورد في الكتاب والسّنة . ثم كتب الحروف ومنازل القمر في طرف قوس ظاهر العلم ، وهو ظل الواحدية ؛ لأنها وحده حقيقته وكثرة نسبية ، وهذا القوس وحدة نسبية وكثرة حقيقية فهو عكسها وظلها ؛ لأن الكثرة من الكثرة ، وأما قوس ظاهر الوجود فهو ظل الأحدية ؛ لأن كثرته نسبية ، ووحدته حقيقية ، فإنه في الحقيقة أمهات الواحدية ؛ لأنه عبارة عن الأسماء الإلهية وهذه صور دوائر الصغرى والكبرى :
--> ( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 3 / 29 ) .