مجموعة مؤلفين

177

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

[ الأنبياء : 20 ] ثم اتخذ حاجبا من الملائكة الكروبيين واحدا أعطاه علمه في خلقه وهو علم مفصل في عين إجمال ، فعلمه سبحانه كان فيه مجلي له ويسمى ذلك الملك « نون » فلا يزال معتكفا في حضرة علمه سبحانه ، وهو رأس الديوان الإلهي ، والحق من كونه عليما لا يحتجب عنه . ثم عين سبحانه من ملائكته ملكا آخر دون في المرتبة سماه « القلم » ، وجعل منزلته دون النون ، واتخذه كاتبا ، فيعلمه اللّه من علمه في خلقه بواسطة نون ما شاء من علمه ، ولكن علمه الإجمالي ، ومما يحوي عليه العلم الإجمالي علم التفصيل ، وهو من بعض علوم الإجمال ، واتخذ هذا الملك كان ديوانه ومجلي له من اسمه القادر ، فأمده من هذا التجلي الإلهي ، وجعل نظره إلى جهة عالم التدوين والتسطير ، فخلق له لوحا ، وأمر أن يكتب فيه جميع ما يشاء سبحانه أن يجريه في خلقه إلى يوم القيامة ، انتهى . فإن قلت : إذا كانت السماوات قبة فوق قبة كما تقدم وهي ساكنة ، فكيف يتصور حركة السيارات في مدار تام ؟ وكيف يكون حالها تحت الأرض ؟ قلت : قال في الباب الحادي والسبعين وثلاث مائة : لما خلق اللّه الأرض سبع طباق جعل كل أرض أصغر من الأخرى لتكون على كل أرض قبة سماء ، فلما خلق الأرض ، وقدر فيها أقواتها ، واكتسى الهواء صورة البخار وهو الدخان ، فتق ذلك الدخان سبع سماوات أجسام شفافة ، وجعلها على الأرضين كالقباب ، على كل أرض سماء أطرافها عليها نصف أكرة ، انتهى . وعلى هذا فبين كل أرضين فضاء وهواء نوراني ، والشمس تسير في فلكها الذي أثبته الشيخ مثل المنطقة فتكون نصفه في الفضاء الذي بين السماءين ، ونصفه في الفضاء الذي بين الأرضين ، فلا تختل الأعمال النجومية ؛ لأن مدار الكواكب تام الاستدارة .