مجموعة مؤلفين
176
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وليس فيه من نور الشمس لا قليل ولا كثير ، انتهى باختصار « 1 » . واعلم أن كلام الشيخ رضي اللّه عنه في أمر تكوين العالم ومراتبه ترتيبه لا يحصى خصوصا في « الفتوحات » وإنما أوردت من ذلك قطرة من بحر ، فلنختم هذا الفصل بتتبع يسير كما وعدنا آنفا ، فنقول : إن مما يشكل فيما نقلناه أنه رضي اللّه عنه جعل شكل العرش الشكل المستدير كما تقدم فيما نقلنا عنه سابقا . وقال في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة : العرش الذي استوى عليه الرحمن وهو سرير ذو أركان أربعة ووجوه أربعة ، هي قوائمه الأصلية التي لو استقل بها لثبت عينه ، وظاهر هذا الكلام ينافي ما تقدم من كونه كروي الشكل ، اللهم إلا أن يؤول فيقال : المراد من ترجيعه كونه مجموع الهباء ، والطبيعة ، والجسم ، والشكل ، إلا أن تصويره العرش كما سيأتي على صورة التربيع ينافيه . وقال في هذا الباب : وكما استوى الرحمن على العرش استوت القدمان على الكرسي ، وهو على شكل العرش في التربيع لا في القوائم ، انتهى . وهذا أيضا فيه منافاة ، وكذلك قوله فيما نقلناه عنه من « عقلة المستوفز » أنه ليس بين العقل الأول والحق ما يقال فيه أنه [ النون ، وفي النون ] إجمال العلوم في ذاته لا غير ، يعارضه قوله في الباب الستين . واعلم أن اللّه تعالى لما تسمى بالملك رتب العالم ترتيب المملكة ، فجعل له خواصا من عباده وهم الملائكة الميهمون جلساؤه تعالى بالذكر لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
--> ( 1 ) انظر : الفتوحات ( 4 / 417 ) .