مجموعة مؤلفين
172
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
التي أغصانها في الجنات ، وأصولها في النار ، فهي الزقوم لأهل النار والنعيم لأهل الجنة . ومعنى قولنا : خلق اللّه في هذه الأكوان كلها عالم كذا وعمّرها بكذا : إنما أريد أن اللّه تعالى هيأ فيها مراتب خلقها ، وكون فيها أجسامها النورية ، وأعدها لقبول الأرواح ، والحياة ، وأسرار هذا الاستعداد كله في حركات الأفلاك الأربعة الثابتة ، فخلق السماء الأولى سماء القمر على طبع الماء باردة رطبة ، فجعل بينها وبين النار منافرة طبيعية حتى لا يستحيل نارا ، وكان يبطل ما يراد بها من التحريك والأدوار التي يهب اللّه تعالى المولدات والقيود عند حركاتها في عالم الأركان . ورتب مسالك خلقها فيها ومقامات ، ودار هذا الفلك دورة قمرية تصل مكانه بها في الجسم الكل ، فظهر الهواء الذي بينه وبين الفلك الذي يوجد فوقه ، وهكذا فعل في كل سماء من السبع ، والسماء الأولى والثانية على طبيعة واحدة وهي البرودة والرطوبة ، والرابعة والخامسة على طبيعة واحدة وهي الحرارة واليبوسة ، والسماء الثانية ممزوجة ، والسماء السادسة حارة رطبة ، والسماء السابعة باردة يابسة ، انتهى ما نقلته من « عقلة المستوفز » باختصار وتغيير يسير « 1 » . وقال في الباب الخامس والتسعين ومائتين من « الفتوحات المكية » « 2 » : اعلم أن اللّه لما خلق الأرواح الملكية المهيمنة ، وهم الذين لا علم لهم بغير اللّه ، لا يعلمون أن اللّه خلق شيئا سواهم ، وهم الكروبيون ، المقربون المعتكفون المفردون ، المأخوذون عن أنفسهم بما أشهدهم الحق من جلاله ، اختص منهم العقل الأول وهو الموجود الإبداعي .
--> ( 1 ) انظر : الفتوحات المكية ( 5 / 494 ) ، ( 6 / 3 ) . ( 2 ) في ( 4 / 414 ) .