مجموعة مؤلفين

173

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ثم بعد ذلك من غير بعدية زمان انبعث عن هذا العقل موجود انبعاثي وهو النفس وهو اللوح المحفوظ المكتوب فيه كل كائن في هذه الدار إلى يوم القيامة ، وذلك علم اللّه في خلقه ، وهو دون القلم الذي هو العقل في النورية والمرتبة الضيائية فهو بالزمردة الخضراء لانبعاث الجوهر الهيائي الذي في قوة هذه النفس ، فانبعث عن النفس الجوهر الهيائي وهو جوهر مظلم لا نور فيه ، وجعل اللّه مرتبة الطبيعة بين النفس والحياة مرتبة معقولة لا موجودة ، وأعطى لهذه النفس قوة عملية عن تلك . أوجد اللّه سبحانه بضرب من المتجلي الجسم الكل صورة في الجوهر الهباء ، فلما أوجد هذا الجسم الأول لزمه الشكل إذ كانت الأشكال من لوازم الأجسام ، فأول شكل ظهر في الجسم الشكل المستدير ، وهو أفضل الأشكال ، ثم أمسك اللّه الصورة الجسمية في الهباء بما أعطته الطبيعة من مراتبها التي جعلها اللّه بين النفس والهباء ، ولو لم يكن هناك مرتبتها لما ظهر الجسم في هذا الجوهر ولا كان له ثبوت فيه ، فكانت الطبيعة للنفس كالآلة للصانع التي تفتح بها الصورة الصناعية إلى المواد ، فظهر الجسم الكل في هذا الجوهر عن النفس بآلة الحرارة ، وظهرت الحياة فيه بمصاحبة الحرارة للرطوبة ، وثبت صورته في الهباء بالبرودة واليبوسة وجعله - أعني هذا الجسم الأكري - على هيئة السرر . وخلق له حملة أربعة بالفعل ما دامت الدنيا ، وأربعة آخر بالقوة تجمع بين هؤلاء الأربعة والأربعة الأخر يوم القيامة فيكونون ثمانية وسماه العرش ، وجعله معدن الرحمة ، فاستوى عليه باسمه الرحمن ، وجعل محيطا يجمع ما يحوي عليه من الملك متحيرا بنقل الاتصالات والانفصالات ، وعمر الأينية الظرفية المكانية ، وكان مرتبة ما فوقه بينه وبين العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء ، وهو للاسم الرب ، واللّه هو