مجموعة مؤلفين

161

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

عنصرية ، وعلى هذا طبيعة الكوكب مركبة وفلكه مركب ، فجاز أن يصدر عنهما جملة من الحركات المختلفة ، فتارة تبعد الشمس عن الأرض تخرق الفضاء الذي بين فلكها ، والذي فوقه فيحيله الفلسفي أوجها ، وتارة تهوي ذلك الارتفاع ، فتقرب إلى الأرض فيجعله حضيضها ، ويكون ذلك في أثناء حركة شرقية تقرب فيها من المعدل تارة ، وتبعد عنه أي في الوهم دائرة مقاطعة للمعدل « 1 » . وبيانه مما ننقله عن الشيخ رضي اللّه عنه ما يزيد هذا المبحث وضوحا إن شاء اللّه تعالى ، ونريد أن ننقل شيئا من كلام الشيخ ، ثم نتبعه كما تقدم في الأبحاث السالفة . قال رضي اللّه عنه في الباب الحادي والسبعين وثلاث مائة : خلق الأرواح والأملاك ، ورفع السماوات قبة فوق قبة على عمد الإنسان ، وأدار الأفلاك ، ودحا الأرض ، ليميز بين الرفع والخفض ، عيّن الدنيا طريقا للأخرى ، وأرسل بذلك رسله تترى لما خلق في

--> ( 1 ) ونصه في النفحات : بارقة السماوات السبع عنصرية ؛ وكل عنصري فقواه الروحانية أحكام حقائق الطبيعة ؛ من حيث تلبّسها بالعناصر ؛ بل من حيث هي . والفلك الثامن هو الأعراف ، ومسطحة أرض الجنة ؛ وهو الكرسي وسقفه عرش الرحمانية ومنصته تجلي الاسم الرحمن ، وحضرة الإشهاد الكثيبي ، وهو آخر الجنات وأول أبواب الحضرة والمسكن المشار إليه في الحديث ؛ وأعلى مقرّ يصل إليه أهل الجنة لا الكمّل من أهل الحق وخاصته . والسبع السماوات ؛ كالظلال للجنات ، والثامن ؛ وهو جنة عدن هو ظل الحضرة الرحمانية ، فما في السماوات من الصفوّ والروحانية يتم انتقاله في القيامة واتصاله بالجنات ؛ وما فيها من الكدر وغلبة الصفات العنصرية المقتضية الكون والفساد تسيل وتنشقّ كما أخبر سبحانه : وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] وتعود من جملة جهنم باتصالها بالعناصر التي تستحيل نارا وزمهريرا ؛ كما ورد به الأخبار ، وحكم به الشهود ، وكل سماء ؛ باب من أبواب جهنم له قوم خاص ، وكانت الجنات ثمانية ؛ لكونها في سطح الفلك الثامن ، ولما نبّهنا عليه ، ولهذا تفصيل غزير ، وهذه تذكرة . وانظر : النفحات الإلهية ( ص 165 ) بتحقيقنا .