مجموعة مؤلفين

160

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الشرطين إلى البطين ، ومن الحمل إلى الثور ، فيرون حركتها بالعكس من حركة فلك الكواكب الثابتة ، فيجعلون حركتها من الغرب إلى الشرق وليس الأمر كذلك ، ولكن حركة فلك الكواكب على مقدار يعطيه تركيبه وطبعه من السرعة ، وأفلاك السيارة معه في ذلك الدور غير أنه يمشي عنها على قدر قوته بالوزن المعلوم الذي قدره خالقه ، فيظهر تأخر القمر وغيره من السيارة عن منزل الشرطين إلى منزل البطين ، ومن برج الحمل إلى برج الثور وهو تأخر صحيح ، ولكن ليس بتأخر حركة ضدية تقابله ، وكل من قال : إن حركة الأفلاك مع حركة الفلك المحيط على التقابل فما عنده علم من جهة ما ذكرناه ، والقهقرة الظاهرة في بعض السيارة لسرعة تكون في فلكه في ذلك الوقت أعطاه تركيب ذلك الفلك وطبعه الذي خلقه اللّه عليه ، انتهى . فكيف نجيب عمّا أورده العلامة من الإلزامات التي لا محيص عنها ؟ قلت : إنما لزمت تلك الأمور بسبب اعتقادات الأفلاك بسيطة غير مركبة من أمور مختلفة الطبائع ، وإن مقعر كل فلك يماس محدب الفلك الذي تحته ، وليس بين الأفلاك فضاء وهواء نوراني يجوز خرقه ، وإن الكواكب مركوزة في الأفلاك ؛ لأنها على بسائطها تتحرك كما يتحرك الحيوان على بسيط الأرض ، وهذه أمور لا يقول بها الفلاسفة ، فلهذا لزمهم ما أورده عليهم العلامة - رحمه اللّه . وأما من يقول بتلك الأمور كالشيخ رضي اللّه عنه فلا يرد عليه ذلك ، وبيانه أن الكوكب إذا كان على بسيط الفلك وهو يحرك والفلك ساكن كما في السماوات السبع على رأي الشيخ كما سننقله عنه ، والسماوات السبع بكواكبها عنصرية مركبة كما سيأتي . وقال الشيخ صدر الدين رضي اللّه عنه في « النفحات الربانية » : بارقة السماوات السبع