مجموعة مؤلفين

159

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

النهار كدائرة البروج من القسي التي تتأخر الشمس فيها ، بل انضمت صغيرة موازية له ، اللهم إلا إذا كان الكوكب على المعدل مقدار ما يتم بحركته دورة ، فإن المنظمة حينئذ يكون نفس المعدل ، لكن هذا غير موجود في الكواكب التي نعرفها ، ولا على قطبي غير قطبيها ، وإلا لكان يرى مسيره فوق الأرض على دائرة مقاطعة للدوائر الموازية ، ولم يكن دائرة نصف النهار تفصل الزمان الذي من حين تطلع الشمس إلى حين المغيب بنصفين ؛ لأن قطبي فلك المائل لا يكونان دائما على دائرة نصف النهار ، ولا ينفصل في مداراته الظاهرة بنصفين ، ولأنه لو كان الأمر على ما توهموه لكان الشمس تصل إلى أوجها وحضيضها وبعديها الأوسطين ، فوجب أن يحصل جميع الأظلال اللائقة بكون الشمس في هذه المواضع في اليوم الواحد بخلافه . وقول من قال : يجوز أن يكون حركة الشمس في دائرة البروج إلى المغرب ظاهر الفساد ؛ لأنه لو كان كذلك لكان اليوم الواحد بليلة ينقص عن دور معدل النهار بقدر القوس التي قطعها الشمس بالتقريب ، بخلاف ما هو الواقع ؛ لأنه يزيد على دور المعدل بذلك القدر ، ولكان يرى قطعها البروج على خلاف التوالي لتأخرها عن الحركة التي يتوسط معها من المعدل في كل يوم نحو المشرق فإذن حركات الأفلاك الشاملة للأرض اثنتان : حركة على التوالي ، وأخرى إلى خلافه ، وأما حركات أفلاك التداوير فخارجه عن القسمين ، انتهى من غير تصرف . فإن قلت : قد صرح الشيخ بمثل هذا المذهب الذي رده القطب العلامة حيث قال في كتابه المسمى ب « عقلة المستوفز » : جعل اللّه حركات هذه الأفلاك كلها على طريقة واحدة من المشرق إلى المغرب كحركات الأفلاك الثابتة بخلاف ما يقول أصحاب علم الهيئة ، وذلك أنهم يرون السيارة يقطع في فلك الكواكب الثابتة من