مجموعة مؤلفين

156

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وأما تفصيل القول في هيئة هذه الأفلاك ، فقد ذكر في كتب علم الهيئة ، ونحن نشير إلى ذلك إشارة جملية ، فنقول : فلك الشمس جرم كرّى ، يحيط به سطحان متوازيان ، مركزهما مركز العالم ، وفي تحته فلك ثان ، هو أيضا جرم كرّي ، شامل للأرض ، يحيط به سطحان متوازيان ، إلا أن مركزهما خارج عن مركز العالم ؛ لأن محدبة مماس لمحدب الفلك الأول على نقطة تسمى الأوج ، ومقعده مماس لمقعره على نقطة تسمى الحضيض فيكون هذا الفلك الثاني مائلا إلى جانب منه . فبالضرورة ينقسم الفلك الأول إلى كرتين غير متوازيتي السطوح بل مختلفتي الثخن ، إحداهما حاوية للفلك الثاني ، والأخرى محوية له فرق الحاوية مما يلي الأوج وثخنهما مما يلي الحضيض ورقة المحوية ، وغلظهما خلاف ذلك . ويسمى الفلك الأول بالمثل ، والثاني بخارج المركز والحاوية بالمتمم الحاوي ، والمحوية بالمتمم المحوي ، والشمس جرم كروي مصمت غير مجوف ، فلا يكون لها سطح مقعر مركوز في جرم الفلك الخارج المركز معرف في جرمه بحيث يساوي قطرها ثخن ذلك الفلك ، ويماس سطحها سطحيه على نقطتين مشتركتين . وأما أفلاك الكواكب العلوية أعني : زحل ، والمشترى ، والمريخ ، وفلك الزهرة أيضا هي بعينها كفلك الشمس ، إلا أن لتلك الأفلاك أفلاكا صغارا غير شاملة للأرض ، بل هي مصمتة مركوزة مغرقة في أجرام أفلاكها الخارجية المراكز كالشمس في فلكها الخارج المركز ، والخارج المركز هو يسمى الحامل ، فالنقطة المشتركة بين سطحه ، ومحدبة تسمى ذورة ، والتي بينه وبين مقعرة تسمى حضيضا ، وهذه الأفلاك الصغار تسمى أفلاك التداوير والكواكب منها جرم كري مصمت مركوز في جرم فلك التدوير بحيث يماس محدبة محدبة على نقطة مشتركة .