مجموعة مؤلفين

157

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وأما فلكا عطارد والقمر فيشتركان في أن كل واحد منهما يشتمل على ثلاثة أفلاك شاملة للأرض ، وفلك تدوير إلا أن بينهما فرق وهو أن فلك عطارد له فلك هو الممثل ويشتمل على فلكين : خارجي المركز ، أحدهما في ثخن الآخر الحاوي منهما يسمى المدير ، والمحوي يسمى الحامل . وأما فلك القمر فيشتمل على فلكين ثخن واحد منهما جرم كرّى يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم ، وعلى فلك خارج المركز وهو الحامل ، فهذه الثلاثة شاملة للأرض والتدوير الأول منهما يسمى بالجوزهر ، والثاني بالمايل ، والقمر في التدوير ، والتدوير في حامل على الرسم المتقدم . وأما حركات هذه الأفلاك فمنها شرقية ومنها غربية ، فالشرقية أربع ، وقد تضمنها بعض الأفاضل ، فقال : ثلاثة أفلاك تدور إذا تحصى * من الشرق نحو الغرب كالفلك الأقصى فليدر منها جوزهر ومايل * وللكاتب الحبر المدير إذا استقصى وأما عدا هذه الأربعة فحركاتها غربية . وقال القطب العلامة في « نهاية الإدراك » : ذهب بعض الأوائل إلى أنه لا حركة في الأجرام العلوية من المغرب إلى المشرق بل حركتها كلها من المشرق إلى المغرب ؛ لأنها أولى بهذه الأجرام لكونها أقل مخالفة ؛ لأن غاية الحركة للجرم الأقصى ، وغاية السكون للأرض ، فيجب أن يكون كل ما هو أقرب إلى الأقصى أسرع مما هو أبعد ، لأنه لو كان بعضها من المشرق وبعضها من المغرب ، فالكوكب إما أن يتحرك بالحركتين طبعا وعرضا ، فيحصل الكوكب دفعة واحدة في مكانين وهو محال ، ولا يندفع هذا بما