مجموعة مؤلفين
143
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وأعلاها قولا أي : ليس في الوجود شيء يماثل الحق ، أو هو مثل الحق ، إذ الوجود ليس غير عين الحق ، فما في الوجود شيء سواه يكون مثلا له أو خلافا ، هذا ما لا يتصور . فإن قلت : فما هذه الكثرة المشهودة ؟ قلنا : هي نسب أحكام استعدادات الممكنات في عين الوجود الحق ، والنسب ليست أعيانا ولا أشياء ، وإنما هي أمور عدمية . ثم قال : فإن قلت : فقد قررت أن عين العبد مظهر ( بفتح الهاء ) ، وأن الظاهر هو عين الحق ، وأن الحق أيضا هو عين صفة العبد ، وبالصفة وجد العمل ، والظاهر هو العامل ، فإذا ليس العمل إلا للّه خاصة . قلنا : وعندما قررنا ما ذكرته قررنا أيضا أن عين العبد له استعداد خاص مؤثر في الظاهر ، وهو الذي أدى إلى اختلاف الصور في الظاهر الذي هو عين الحق ، فذلك الاستعداد جعل الظاهر أن يقول : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] يخاطب ذلك الظاهر بأثر استعداد هذا العين المصلية بحكم الاسم المعين لي يعينه على عمله ، فإن غير الممكن إذا كان استعداده يعطي عجزا وضعفا ظهر حكمه في الظاهر ، فقول الظاهر هو لسان غير الممكن ، بل قول الممكن بلسان الظاهر ، كما أخبر الحق أنه قال على لسان . عبده : « سمع اللّه لمن حمده » « 1 » فأعطى المعرفة أن تجمع العمل على عامله لما وقع في ذلك من الدعاوى بما قد ذهب أصحاب النظر القائلين بإضافة الأفعال إلى العباد مجردة ، والقائلون بإضافة الأفعال إلى اللّه تعالى مجردة ، والحق بين الطائفتين أي : بين القولين ، فالعبد إلى العمل نسبة على صورة ما قررناها من أثر استعداد غير الممكن في الظاهر ،
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 244 ) ، ومسلم ( 1 / 310 ) .