مجموعة مؤلفين
142
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
في العلم ، وهو عين الجعل ، وأيضا قد صرح الشيخ أن القابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس ، وعلى هذا فهو تعالى وهب الماهية ما اقتضته فعاد الأمر كله إليه . قلت : الأعيان الثابتة صور الشؤون الثابتة التي تعبر عنها بالحروف العالمية ، وهي غير مجعولة ، فالأعيان الثابتة مجعولة من حيث الوجود العلمي ؛ لا من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجود العلمي ؛ لأنها من هذه الحيثية صور الحروف العالية غاية ما في الباب ، أنها قبل الوجود العلمي بالقبلية الذاتية كانت مندرجة مندمجة في الأحدية الذاتية ، فتميزت في عرصة العلم مفصلة ، فما تعلق الجعل إلا بالوجود العلمي لا بها . ومبدئية الحق لأفعال العبد هي عين ما قاله الأشعري وهو لا فاعل إلا اللّه ، وذلك سواء السبيل بين طرفي الإفراط والتفريط ، وخير الأمور أوسطها ، ولا يرد عليه ما ورد على الأشعري في الكسب ولعل مراده رضي اللّه عنه هو هذا الذي حققته ؛ لأن الظن بحاله جميل ، وأنه من أهل الكشف ، وقد جعله اللّه إمام أهل السنة ، والعجب من بعض المحدثين كيف أنكر عليه هذا التوحيد الفعلي الذي يرفع به شبها كثيرة عن عقائد أهل الإسلام ، وبه شهد الكتاب والسنة ، وليت شعري منكر هذا التوحيد كيف لا يكفر بإنكاره له ؟ ولابد من إيراد شيء من كلام الشيخ في ذلك ، كما هو دأبنا في هذا الكتاب وغيره إن شاء اللّه تعالى . قال في الباب الثاني والعشرين ومائتين ، قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] على وجوه كثيرة ، قد علم اللّه ما يؤول إليه قول كل متأول في هذه الآية