مجموعة مؤلفين

132

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

--> - والأجل فلو جهد الخلق على أن يؤتوك ما لم يقدره اللّه لم يقدروا على ذلك » ، وروي : « لو جهد الخلق على أن ينفعوك أو يضروك لم يقدروا على ذلك » والمخلوقات منها الضار والنافع ، في العاجل والآجل ، وقد جعل صلى اللّه عليه وسلم كل ذلك إلى تقدير اللّه تعالى وخلقه له ، ولم يجعل إلى العباد شيئا من ذلك ، فاعلمه وتحققه . فصل في الدليل على ذلك : ويدل على صحة ما قلناه : إجماع المسلمين ، وأنهم يقولون : لا خالق إلا اللّه ، كما يقولون : لا رازق ، ولا محيي ، ولا مميت إلا اللّه تعالى ، فنقول : فلا يكون الخلق من غيره ، وأثبتوه خالقا . فصل في ذلك أيضا : ويدل على صحة ما قلناه : من جهة العقل ، وأنه لا خالق إلا اللّه تعالى ، وهو كثير جدا ، لكن نختصر على قدر فيه الكفاية إن شاء اللّه تعالى ، فمن ذلك أن نقول لهم : إن قلتم إن الواحد منا يخلق أفعاله ، من طاعة ، أو معصية ، أو إيمان ، أو كفر فقد شركتم بيننا وبين اللّه تعالى في الخلق ، وأنه لا يتم خلقه إلا بخلقنا ، وذلك أن الجسم لا يخلو من حركة ، أو سكون ، أو كفر ، أو إيمان ، أو طاعة ، أو معصية ، فصح أن جميع الذوات مشتركة الخلق بين العبد وبين الرب ، وأنه لا يتم خلق أحدهما إلا بمخلوق الآخر ، وهذا شرك ظاهر ، نعوذ باللّه منه . دليل آخر من جهة العقل : وأنه لا خالق إلا اللّه ، لأن الخالق الصانع أقل ما يوصف به علمه بخلقه ، كما قال : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [ الملك : 14 ] ونحن نجد الواحد منا يفعل ما لا يعلم فعله فيه ، ولا يحصره ولا يعده بقدرة ، حتى إن الواحد منا يريد أن يتكلم صوابا فيرمى خطأ إلى غير ذلك ، فيفعل ما لا يعلمه ولا يريده ، وأيضا الواحد منا إذا خرج إلى المسجد حتى وصل إليه ، فعند المخالف أن كل خطوة خطاها خلقها وأنشأها ، ولو سئل عن عدد كل خطوة خطاها لم يدر ما يقول ولا يعلمه ولا يعرفه ؛ فلم يبق إلا أن الخالق لأفعالنا وأكسابنا هو اللّه تعالى الذي يعلمها ، كما قال : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [ الملك : 14 ] دليل آخر من جهة العقل : وهو : من شرط الخالق للشيء أن يكون قادرا على خلق الشيء وضده ، فإن من يقدر على خلق الحياة يقدر على خلق ضدها ، وهو الموت ، وكذلك من يقدر على خلق التفريق في الجسم يقدر على خلق الاجتماع له ، حتى يعود كما كان جسما مؤلفا ، ولما وجدنا أحدنا لا يقدر على ذلك صح أنه غير خالق ، ولما وجدنا الخالق تعالى يقدر على خلق الشيء وضده دل على أنه هو الخالق لا خالق سواه ، وقد قيل عن الشيخ الإمام أبي بكر بن فورك رضي اللّه عنه أنه كان مع إسماعيل المعروف بالصاحب -