مجموعة مؤلفين
118
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الفصل السابع في الكلام « 1 » تنقيح هذا المبحث على طريق النظر قد بلغ الغاية القصوى في كتب الكلام ، فلا حاجة إلى إيراده ، لكن ننقل نبذة من كلام الشيخ رضى اللّه عنه حتى لا يخلو كتابنا من حصر أمهات المباحث ، قال رضى اللّه عنه في الفصل الثاني من الباب الثامن والتسعين ومائة : الكلام والقول نعتان للّه تعالى فبالقول يسمع المعدوم ، وهو قوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ، وبالكلام يسمع الموجود وهو قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، وقد يطلق الكلام على الترجمة في لسان المترجم ، وينسب الكلام إلى المترجم عنه في ذلك ، فالقول له أثر في المعدوم وهو الموجود ، والكلام له أثر في الموجود وهو العلم ، فالموصوف بالتبديل في قوله : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [ المائدة : 13 ] [ . . . . . ] « 2 » . لا يكون ، فإذا تجلى في مثل هذه الصورة ليكون النطق بحسب ما يريده المتجلي مما يناسب تسبيح تلك الصورة لا يتعداه ، فيفهم من كلام ذلك المتجلي تسبيح تلك
--> ( 1 ) قال الباقلاني : ويجب أن يعلم : أن اللّه تعالى متكلم ، وأن كلامه غير مخلوق ولا محدث ، . والدليل عليه قوله تعالى : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [ البقرة : 253 ] ، وقوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، وقوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [ هود : 119 ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم « فضل كلام اللّه على كلام الخلق كفضل الخالق على المخلوق » ، ولا يتصف ببداية ولا نهاية ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين فيقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة العامة » ، ومحال أن يعوذ مخلوق بمخلوق ، فثبت أنه عوذ مخلوقا بغير مخلوق ، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ، ولأنه لو لم يكن متكلما لوجب أن يوصف بضد الكلام ؛ من الخرس والسكوت والعيّ ، واللّه يتعالى عن ذلك . انظر : الإنصاف ( ص 36 ) . ( 2 ) صفحة غير واضحة بالمخطوط .