مجموعة مؤلفين
116
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الفصل السادس في السمع والبصر « 1 » وهما عند الصوفية : من النسب الذاتية ، فكما أن نسبة العلم تقتضي انكشاف المعلومات من حيث هي معلومة ، لا من حيث هي مسموعة ، ولا من حيث هي مبصرة ، كذلك السمع والبصر كل واحد منهما نسبه ذاتية ، تقتضي نسبة السمع انكشاف المسموعات من حيث هي مسموعة ، لا من حيث هي معلومة . وتقتضي نسبة البصر انكشاف المبصرات من حيث هي مبصرة ، لا من حيث هي معلومة ، فظهر بقولنا من حيث الفرق بينهما وبين العلم وهو مذهب الشيخ رضى اللّه عنه فإنه قال في البصر في الباب السادس والأربعين : إن الممكنات وإن كانت لا تتناهى وهي معدومة ، فإنها مشهودة للحق تعالى من كونه يرى ، فإنا لا نعلل الرؤية بالوجود ، وإنما نعلل الرؤية للأشياء بكون المرئي مستعدا لقبول تعلق الرؤية به سواء كان معدوما لنفسه أو موجودا ، فكل ممكن فمستعد الرؤية ، فالممكنات ، وإن لم تتناه فهي مرئية للّه تعالى ، لا من حيث نسبة العلم ، بل من نسبة أخرى تسمى رؤية كانت ما كانت ، قال تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] ، ولم يقل هنا : « ألم تعلم بأن اللّه يعلم » ،
--> ( 1 ) قال الباقلاني : ويجب أن يعلم : أنه سميع لجميع المسموعات ، بصير لجميع المبصرات ، والدليل عليه قوله تعالى : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] ، وقوله تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [ الزخرف : 80 ] ، وقوله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ المجادلة : 1 ] ، وقوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [ العلق : 14 ] وأيضا : فإنه إن لم يوصف بالسمع والبصر لوجب بأن يوصف بضد ذلك ، من الصمم والعمى ، واللّه يتعالى عن ذلك علوا كبيرا . انظر : الإنصاف ( ص 35 ) بتحقيقنا .