الشيخ عبد الله العروسي
390
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
عقيدة المؤلف حفظه اللّه ونفع به آمين بسم اللّه الرّحمن الرحيمالحمد للّه المتوحد بجلاله المتفرد بإحسانه وإفضاله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين وآل كل وصحابتهم وأتباعهم إلى يوم الدين وبعد ، فالغرض بيان عقيدتي وتوضيح مذهبي وطريقتي ، فأقول : وأنا أشهد اللّه وملائكته وأهل روحانيته من المؤمنين والمؤمنات أنّ عقيدتي أشعرية ، ومذهبي ما سلكه السادة الشافعية وطريقتي خدمة الفقراء الأحمدية ، فأشهد قولا وعقدا أنّ اللّه تعالى إله واحد منزه عما لا يليق به من صفات النقص متصف بسائر صفات الكمال خالق بالاختيار لا بالتعليل ولا بالطبع موجود بذاته لا مدبر معه في الملك غني عما سواه بل جميع الكائنات مفتقرة إليه لا افتتاح لوجوده ولا نهاية لبقائه قائم بنفسه ليس بجوهر متحيز فيحتاج إلى مكان ، ولا بعرض يستحيل عليه البقاء ، ولا بجسم له الجهة والتلقاء مرئي بالقلوب والأبصار في هذه الدار ، وفي تلك الدار استوى على العرش كما قال على المعنى الذي أراده لا مثل له معقول ، ولا دلت عليه النقول لا يكر عليه الزمان ، ولا يحصره الأوان ، وهو على ما عليه كان لا يؤوده حفظ المخلوقات ، ولا يعجزه إعادة الكائنات تنزه عن القبل والبعد وتقدس عن القرب والبعد ، وتعالى عن الحلول في الغير والحلول فيه وتسامى عما يضارعه ويضاهيه ، فهو القيوم الذي لا ينام ، والمدبر لسائر الكائنات على الدوام خلق العرش وجعله حد الاستواء وأبدع الكرسي وأوسعه الأرض والسماء وخلق اللوح والقلم الأعلى ، وأجراه كاتبا لما علمه إلى يوم الفصل والقضاء ، فلا تتحرّك ذرة ولا تسكن إلا إليه وعنه السماوات والأرض وما فيهما جميعا منه أوجد الكل من غير حاجة إليه ولا موجب أوجب ذلك عليه ، إلا أنّ علمه قد سبق ، فلذا قد خلق من خلق لم تتعلق قدرته إلا بما أراده كما أنّه لم يرد إلا ما علمه له الأسماء والصفات الحسنى والمقام الرفيع الأسمى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور كيف لا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يعلم الكليات والجزئيات كما دلت عليه دلائل الآيات البينات بقدرته أزمة الأشياء خيرها وشرها عاجلها وآجلها صغيرها وكبيرها يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، ويؤتي الحكمة من يشاء ، والملك من يشاء ، وينزعه عمن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء لا راد لأمره ولا معقب لحكمه ، وكما خلق وقدر كذلك سمع ورأى ما تحرّك أو سكن من العالم الأسفل والأعلى لا يحجب سمعه البعد إذ هو القريب