الشيخ عبد الله العروسي
391
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ولا بصره القرب فهو البعيد متكلم لا عن صمت متقدم ، ولا سكوت متوهم بكلام أزليّ منزه عن الحروف والأصوات ، وعن آلات النطق واللهات كلم به موسى عليه السلام وسماه بذلك الكليم ، فارتفع مقامه وعز شأنه ، وارتقى عى كل عظيم ، وسماه الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن العظيم كما أنّ سمعه منزه عن الأصمخة والآذان وبصره عن الحدقة والأجفان ، وكما أنّ إرادته من غير قلب وجنان ، وعلمه من غير ضرورة ونظر في برهان ، وكما أنّ حياته من غير بخار حدث عن امتزاج الأركان ، فذاته تعالى لا تقبل الزيادة والنقصان ، فكل كائن فعن وجوده فائض وعن فضله وعدله الباسط والقابض ، فهو لم يتصرف في غير ملكه فينسب إلى الحيف ، ولا يتوجه إليه من الغير سؤال بلم أو كيف ، أخرج العالم قبضتين ، وقدر لهم منزلتين ، فالكل تحت تصريف أسمائه ونعوت بلائه ونعمائه ، فلا سبيل إلى تبدل ما حكم به الحكيم ، ولاة اعتراض عليه من جاهل أو عليم ، وكما أشهدت اللّه تعالى وملائكته وأهل روحانيته بجميع ما تقدم أشهدهم كذلك على نفسي بالإيمان بمن اصطفاه اللّه واجتباه سيدنا محمد وأنّه أرسله اللّه إلى كافة الخلق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وأنّه قد بلغ جميع ما أنزل من ربه عليه فأدى الأمانة ونصح الأمة ، وجلى الظلمة ، وأني آمنت بكل ما جاء به مما علمته وما لم أعلمه ، وأنّ الموت حق وبأجل مسمى وسؤال القبر حق ، والسؤال حق والبعث للأجساد حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والصراط حق ، والميزان حق ، وإنّ الساعة آتية لا ريب فيها والعرض على اللّه حق ، وشفاعة أرحم الراحمين حق ، وشفاعته صلى اللّه عليه وسلم حق ، وأنّ جماعة من أهل الكبائر يدخلون النار ويخرجون منها بالشفاعة حق وخلود أهل الجنة في الجنة حق وخلود أهل النار من الكفار حق ، وأنّ جميع ما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام حق ، وأنّ الكتب المنزلة عليهم حق ، وأشهد أنّ أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم عدول أمناء قد بلغوا جميع ما علموه ونقلوه عن سيد الكائنات من أقواله وأفعاله وتقريراته ، وأنّه قد وصلنا ذلك تواترا بنقل جماعة عن جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب ، وإنّ خلفاءه الكرام ونوابه في جميع الأحكام مرتبون في الفضيلة بحسب ترتبهم في الخلافة فأفضلهم أبو بكر ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم عليّ رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم عنا بجاه رسوله الأكرم وحبيبه الأعظم صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ، وشرف وكرم ، فهذه شهادتي على نفسي أمانة عند كل من وصلت إليه أن يؤدّيها إذا سئلها حيثما كان في هذه الدار ودار الجنان ، اللّه تعالى يرزقنا الثبات في الحياة وبعد الممات ، ويحلنا بكرمه وإحسانه في حظائر الرضوان ، ويجعلنا من الحزب الذي يأخذ الكتب وهو من الحوض ريان ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه وصلى اللّه وسلم على خير أنبيائه وعلى آله وأصحابه وأحبابه ، ومن والاه إنّه على ما يشاء قدير وبإجابة مثلي جدير آمين آمين . آمين ثم بعد هذا أقول واللّه وليّ السول بعد حمد من فتح سبيل الخيرات ، ومنح بالفضل أصحاب السعادات وصلاتي وسلامي على سيد ذوي السيادات ، ونقطة دائرة أهل